الصفحة 11 من 76

إذن؛ فلا بد من دليل من القرآن أو السنة الصحيحة على صحة تعيين الذين من قبلنا، وإذ لا دليل فالحمل على العموم هو الأصل.

وزد على هذا أننا على ملة إبراهيم عليه السلام قال تعالى (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (النحل: 123) ؛ فقد أوحى الله - سبحانه وتعالى - إلى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يتبع إبراهيم - عليه السلام - المستقيم على دين الحق، ونحن أولى بإبراهيم عليه السلام (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68 ) ) (آل عمران) وقد يقول قائل: ليس شرطًا أن تطابق شريعتنا شريعة إبراهيم عليه السلام وإن كنا على ملته.

فأقول: هذا صحيح، ولكنني أتكلّم على أصول الشرائع وليس التفاصيل.

وقد يقول قائل: إن ملة إبراهيم هي التوحيد.

فأقول له: الملة هي الدين، والتوحيد جزء منه، وأصل"الملة"من أمللت الكتاب، أي: ما أوحى الله لأنبيائه من الشرائع. والفرق بين الدين والملة: أن الدين يطلق باعتبار الطاعة والجزاء، ولكن الملة باعتبار الشرائع الهادية إلى الطاعة، وهذا نابع من أصل كل كلمة، وهناك فروق من جهة الاستعمال اللغوي، وما ذُكر كافٍ في بيان المعنى.

إذن؛ فملة إبراهيم هي الشرائع الهادية إلى الطاعة، والصوم من أصول هذه الشرائع الهادية إلى الطاعة. وهذا الذي قلته وإن كان لا يجزم به جزمًا، ولكن يصبح الاستدلال به قويًا بانضمامه إلى ما ذُكر آنفًا من الأدلة على عموم (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) .

-اختلف العلماء في هذا التشبيه (كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) :

فقيل: إن التشبيه عائد إلى أصل إيجاب الصيام. ومعنى كلامهم أن الصيام مفروض على الأمم السابقة، ولكن لا يشترط أن يكون صيامهم كصيامنا على وجه التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت