الصفحة 74 من 283

إلغاء المعاهد الدينية:

يقول جب (إن العالم الإسلامي سيصبح خلال فترة قصيرة لا دينيا في كل مظاهر حياته, والآن يضيق ذرعا بالمعاهد الدينية) .

كما يلاحظ جب أن التعليم عن طريق المدارس العصرية والصحافة قد ترك في المسلمين من غير وعي منهم أثرا جعلهم يبدون في مظهرهم العام لا دينيين إلى حد بعيد.

ولقد حاول الغربيين تنحية اللغة العربية عن كل مجالات الحياة في بلاد العرب حتى تحول التعليم في كثير من المدارس والجامعات باللغة الإنجليزية وأطلقت الأسماء الإنجليزية على المحال التجارية والميادين العامة والأسواق والطرق .. وغيرها.

ولقد أعانهم أذنابهم في بلادنا - ممن تخرجوا في جامعاتهم ثم عادوا - على إهمال اللغة العربية التي هي لغة قرآنهم, بل وكثيرا ما يسخرون منها في وسائل الإعلام العربية, تلك اللغة التي كانت رمزا للحضارة في بلاد الغرب وكان علية القوم في أوروبا يرسلون أبناءهم إلى بلاد العرب ليتعلموها.

يقول الفارو (الكاتب الأسباني) يصف القرن الثالث الهجري: (إن أرباب الفطنة والتذوق سحرهم رنين الأدب العربي فاحتقروا اللاتينية وبدؤا يكتبون بلغة قاهريهم دون غيرها, إن الناشئين من المسيحيين الأذكياء لا يبحثون أدبا أو لغة غير الأدب العربي ويجمعونه بأغلى الاثمان ويترنمون بالثناء على الذخائر العربية ويأنفون من الإصغاء إلى الكتب المسيحية لأنها في نظرهم لا تستحق الإلتفات إليها, إن المسيحيين قد نسوا لغتهم فلا نكاد نجد اليوم في كل ألف واحد يكتب بها خطابا إلى صديق, أما لغة العرب فما أكثر الذين يحسنون التعبير بها" [1] "

وعن أهمية اللغة بالنسبة للأمم نذكر على سبيل المثال:

في فرنسا: قامت ضجة اجتمعت لها المجالس النيابية وأقامت صحيفة (لوموند) الدنيا وأقعدتها لأن بعض الكلمات الأوربية - غير الفرنسية - دخلت الفرنسية.

(1) أنظر: الغزو الفكري/ علي عبد الحليم 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت