الصفحة 30 من 283

_ قوله في الزبور لداود:"سيولد لك ولد أدعى له أبا ويدعى لي إبنا اللهم ابعث جاعل السنة كي يعلم الناس إنه بشر"وهذه أخبار عن المسيح ومحمد - صلى الله عليه وسلم - قبل ظهورهما بزمن طويل، يريد ابعث محمدا حتى يعلم الناس أن المسيح بشر ليس إلها، وأنه ابن البشر لا ابن خالق البشر، فبعث الله هادي الأمة وكاشف الغمة فبين للأمم حقيقة أمر المسيح عبد كريم ونبي مرسل؛ لا كما ادعته فيه النصارى ولا كما رمته به اليهود.

_ وقوله في نبوة شعيا قيل لي قم نظارا فانظر ما ترى تخبر به، قلت أرى راكبين مقبلين أحدهما على حمار والآخر على جمل، يقول أحدهما لصاحبه سقطت بابل وأصنامها للبحر"وصاحب الحمار عندنا وعند النصارى هو المسيح وراكب الجمل هو محمد صلوات الله وسلامه عليهما، وهو أشهر بركوب الجمل من المسيح بركوب الحمار، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - سقطت أصنام بابل لا بالمسيح، ولم يزل في إقليم بابل من يعبد الأوثان من عهد إبراهيم الخليل إلى أن سقطت بمحمد - صلى الله عليه وسلم -."

_"وقوله في نبوة شعيا عن مكة:"ارفعي إلى ما حولك بصرك، فستبهجين وتفرحين من أجل أن الله تعالى يصير إليك ذخائر البحر، وتحج إليك عساكر الأمم، حتى تعم بك قطر الإبل المؤبلة، وتضيق أرضك عن المقطرات التي تجتمع إليك، وتساق إليك كباش مدين، ويأتيك أهل سبأ وتسير إليك أغنام فاران، وتخدمك رجل نباوت"يريد سدنة الكعبة وهم أولاد نبت ابن إسماعيل، فهذه الصفات كلها حصلت لمكة، فإنها حملت إليها ذخائر البحر، وحج إليها عساكر الأمم، وسيق إليها أغنام فاران هدايا وأضاحي وقرابين، وضاقت الأرض عن قطرات الإبل المؤبلة الحاملة للناس وأزوادهم، وأتاها أهل سبأ وهم أهل اليمن."

_ قوله أيضا في مكة:"سُرّي واهتزي أيتها العاقر التي لم تلد وانطقي بالتسبيح، وافرحي ولم تحبلي، فإن أهلك يكونون أكثر من أهلي"يعني باهله بيت المقدس، ويعني بالعاقر مكة لأنها لم تلد قبل محمد النبي - صلى الله عليه وسلم - نبيا، ولا يجوز أن يريد بالعاقر بيت المقدس لأنه بيت الأنبياء ومعدن الوحي، وقد ولد أنبياء كثيرا.

_ قول أشعيا أيضا لمكة شرفها الله"إني أعطي البادية كرامة لبنان وبهاء الكترمال"وهما الشام وبيت المقدس؛ يريد أجعل الكرامة التي كانت هناك بالوحي، في ظهور الأنبياء للبادية بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبالحج. ثم قال:"ويشق البادية مياه وسواق في الأرض الفلاة، ويكون بالفيافي والأماكن العطاش ينابيع ومياه، ويصير هناك محجة وطريق الحرم، لا يمر به انجاس الأمم، والجاهل به لا يصل هناك، ولا يكون بها سباع ولا أسد، ويكون هناك ممر المخلصين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت