نصرت بالرعب مسيرة شهر"وقد أخبر داود أن له ناموسا وشرائع، وخاطبه بلفظ الجبار إشارة إلى قوته وقهره لأعداء الله؛ وهو - صلى الله عليه وسلم - نبي الرحمة، ونبي الملحمة، وأمته أشداء على الكفار رحماء بينهم، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، بخلاف الاذلاء المقهورين المستكبرين، الذين يذلون لأعداء الله ويتكبرون عن قبول الحق."
_"قول داود في مزمور آخر"إن الله سبحانه أظهر من صهيون إكليلا محمودا وضرب الإكليل مثلا للرياسة والإمامة، ومحمود هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقال في"صفته"ويحوز من البحر إلى البحر، ومن لدن الأنهار إلى منقطع الأرض، وإنه لتخر أهل الجزائر بين يديه على ركبهم، وتلحس أعداؤه التراب تأتيه ملوك الفرس وتسجد له، وتدين له الأمم بالطاعة والانقياد، ويخلص المضطهد البائس ممن هو أقوى منه وينقذ الضعيف الذي لا ناصر له ويرأف بالمساكين والضعفاء ويصلي عليه في كل وقت ويبارك"ولا يشك عاقل تدبر أمور الممالك والنبوات وعرف سيرة محمد - صلى الله عليه وسلم - وسيرة أمته من بعده أن هذه الأوصاف لا تنطبق إلا عليه وعلى أمته، وهذا مطابق لقوله - صلى الله عليه وسلم -"زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها"وهو الذي يصلي عليه ويبارك في كل حين وفي كل صلاة من الصلوات الخمس وغيرها، وهو الذي خرت أهل الجزائر بين يديه: أهل جزيرة العرب، واهل الجزيرة التي بين الفرات ودجلة، وأهل جزيرة الأندلس، وأهل جزيرة قبرص، وخضعت له ملوك الفرس فلم يبق فيهم إلا من أسلم أو أدى الجزية عن يد وهم صاغرون؛ بخلاف ملوك الروم فإن فيهم من لم يسلم ولم يؤد الجزية؛ فلهذا ذكر في البشارة ملوك الفرس خاصة، ودانت له الأمم التي سمعت به وبامته؛ فهم بين مؤمن به ومسالم له ومنافق معه وخائف منه، وانقذ الضعفاء من الجبارين؛ وهذا بخلاف المسيح فإنه لم يتمكن هذا التمكن في حياته، ولا من اتبعه بعد رفعه إلى السماء، ولا حازوا ما ذكر، ولا يصلون عليه ويباركون في اليوم والليلة؛ فإن القوم يدعون إلاهيته ويصلون له."
_ وقوله في مزمور آخر"لترتاح البوادي وقراها ولتصير أرض قيذار مروجا ولتسبح سكان الكهوف ويهتفوا من قلل الجبال بحمد الرب، ويذيعوا تسابيحه في الجو"فمن أهل البوادي من الأمم سوى أمة محمد، ومن"قيذار"غير أنه ولد إسماعيل أحد أجداده - صلى الله عليه وسلم -؟! ومن سكان الكهوف وقلل الجبال سوى العرب؟! ومن هذا الذي دام ذكره إلى الأبد غيره؟!.
_ وقوله في مزمور آخر:"إن ربنا عظم محمودا وفي مكان آخر"إلهنا قدوس ومحمد قد عم الأرض كلها فرحا"فقد نص داود على اسم محمد وبلده وكلمته قد عمت الأرض."