يساعدنا على تفسير موقف بني إسرائيل هذا الدراساتُ النفسية لسلوك الأفراد الذين تعرضوا للاستبداد، حيث لوحظ أن للاستبداد آثارًا تدميرية على النفسية الإنسانية، إذ قد يوجد في الشخص الذي يتعرض للاستبداد العنيف ميل للخنوع للقوي وميل للبطش بالضعيف في الوقت نفسه [1] .
وسبب ذلك الموقف المتناقض ظاهرا، هو أن من تعرض للاستبداد وأذعن يواجه شعورا داخليا لا يطاق بمواجهة عجزه فشعوره بالعجز يدفعه للاستكانة للقوي بشكل تستلب فيه الإرادة ويغيب فيه العقل، وهذا ما يفسر باستكانتهم للسامري ومن معه.
وشعوره الذي لا يطاق بالعجز يدفعه للهروب الظاهري للبطش بالضعيف كما حاولوا مع نبي الله هارون، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
هذا وتكشف الدراسات التربوية الحديثة أن الآثار السلبية للاستبداد
على النفس الإنسانية تأخذ عدة أشكال:
1: الميل للبطش بالضعيف والخنوع للقوي بشكل متلازم كما بينت.
2: التمتع ببث الأذى بهم ليرى الآخرين في مواقف ارتباك وإذلال
3: الميل لسرقة الآخرين والاحتيال عليهم، وهذا مانلحظه في موقف السامري الذي احتال على بني إسرائيل فأخذ أموالهم.
ما هي قصة السامري وعجله
يشير معظم المفسرين في تفسير قوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} (طه:95 - 96) أن السامري كان اسمه موسى وأنه ولد من سفاح فأمر الله جبريل بأن يربيه فكان يرى أن الفرس التي ركبها جبريل لا تسير على شيء إلا بثت فيه الحياة فبعد أن صنع العجل من الذهب قبض من أثر التراب الذي سار عليه جبريل فنبذه في العجل فصار للعجل صوتا.
وهذه الرواية لم تثبت وسبب ما ذهب إليه المفسرون تفسير الرسول في قوله تعالى: فقبضت قبضة من أثر الرسول: أنه جبريل.
(1) -د. سعيد إسماعيل علي فلسفات تربوية معاصرة:198،عالم المعرفة: الكويت