ممثلًا مَعِينًا لم يُستغنَ عنه على الرغم من تغيّر سياقات الثقافة وموجهاتها، وتحوّل أساليب التأليف وطرائقه، وإن لم يكن قد كُتب بأسلوب علمي أو بطريقة منهجية، بيد أن ذلك لم يمنعه من اقتراح نظام أدبي لافت ضمن مقوّمات عصره، يضع أمام دارس السرد القديم وثيقة مبكرة من وثائق التأليف الأدبي عند العرب تستحق غير العناية الموضوعاتية واللغوية، والدراسة التاريخية والمقارنة، ملاحظة ما انطوت عليه من خصائص فنية تُسهم في تأمل نصوص كتب الأمثال لذاتها، فإن النصوص القديمة عندما لا تُدرَس لذاتها تبدو، لا محالة، مشوبةً بالنقص والشذوذ [1] .
إن تفحّص مكونات الكتاب والنظر في عناصره السرديّة المميزة وحمولاته الخبرية داخل إطار عصره يُسهم بتبين ما ينطوي عليه من (فاعلية) لا تنغلق داخل حقل إنتاجه بل تعمل من موقعها على خريطة السرد العربي، على إدامة نمط من أنماط التفكير أدى معه علماء اللغة مهمات مضافة طبقًا لمعطيات هذه المرحلة المبكرة حتى غدا التصدي لموضوعة الأمثال، وجمعها، وتطوير خصائص وأساليب التأليف فيها، وجهًا من وجوه العناية اللغوية. يمكن إجمال مسوغات الدراسة للاهتمام بكتاب (أمثال العرب) بما تميّز به من خصائص لم يكن معها (( كتابًا خالصًا في الأمثال، وإنما كان كتابًا في الأمثال وفي الأيام وفي القصص ) ) [2] ، فضلًا عما يشكّله من أهمية على الصعيدين التاريخي والفني تمثلت في النقاط الآتية:
أ.أسبقيته بين كتب الأمثال.
ب.أهمية مادته القصصية.
ج.تنوّع محموله الخرافي.
د.خصوصية نظامه السردي.
(1) عبد الفتاح كليطو، الحكاية والتأويل: 69. وينظر د.عبد المجيد عابدين، الأمثال في النثر العربي القديم:37.
(2) د. زكي ذاكر العاني، دراسة تحليلية في أقدم كتاب في الأمثال، مج (المورد) مج24 ع1/1996: 4.