إلى دمشق ليقصَّ عليه قصص الأولين [1] ، وقد مثّلت وقائع الأمثال وتجارب أناسها مصدرًا من مصادر القصص التي تميّز رواتها بالبراعة في الحفظ بحسب وصف ابن النديم لصحار بن عياش العبدي [2] ، وربما أجابت ملاحظة مثل ارتباط مدوّنات الأمثال الأولى بالقصص ورواتها عن السؤال الذي يبحث في دواعي تركيز المفضل في كتابه على الأمثال الجاهلية المقترنة بالحكاية- إلى الحد الذي تصادفنا في كتابه حكايات بلا أمثال [3] - فإن واحدًا من الأسباب الرئيسية لذلك هو انشغال مدوّنات المرحلة الأولى التي هيأت مادةً مناسبةً للمفضّل الضّبّي، بالمثل الجاهلي وبما ارتبط به من حكايات، وإن لم يصرّح المفضل بمصادر كتابه، لكن الدارس يمكن أن يستنتج ارتباط الكتاب بما سبقه من مدوّنات من خلال اعتماد نصوصه على (الخرافة) بسماتها المذكورة، وإطلاق العنان للمخيلة في تصوّر العلاقات الجاهلية، الاجتماعية والعاطفية، وعلى نحو أخص الجنسية، من دون تحفظ أو شعور بالحرج [4] ، فضلًا عن اعتماد الوقائع الجاهلية الكبرى وأخبارها التي مثلت مادة أساسية من مواد المسامرات، فضاءً لإنتاج المثل، وهو ما حدا بالدراسة للعناية بالكتاب لما مثّله من خطوة مهمة بين خطى تأليف كتب الأمثال، لم يقف أثره عند الكتب القريبة اللاحقة، بل اتصل ليشمل خارطة تأليفها الممتدة قرونًا، وتعدى ذلك إلى مؤلفات الأدب العامة والمعاجم والموسوعات، فقد (انتقلت معظم قصص أمثال المفضّل الضّبّي- وإن لم تكن بكامل تفاصيلها إلى مؤلفات اللغويين القدامى من الكوفيين والبصريين) [5] ،
(1) ينظر: ابن النديم، الفهرست: 102.
(2) نفسه.
(3) ينظر: المفضل الضبي، أمثال العرب: 161.
(4) نفسه، مقدمة المحقق: 42.
(5) رودولف زلهايم، الأمثال العربية القديمة: 53..