(قف بالخضوع) للشاعر عبد الرحيم البرعي
قف بالخضوع وناد يا الله ... إن الكريم يجيب من ناداه
واطلب بطاعته رضاه فلم يزل ... بالجود يرضي طالبين رضاه
واسأله مغفرةً وفضلًا إنه ... مبسوطتان لسائليه يداه
واقصده منقطعًا إليه فكل من ... يرجوه منقطعًا إليه كفاه
شملت لطائِفه الخلائق كلها ... ما للخلائِق كافلٌ إلا هو
فعزيزها وذليلها وغنيها ... وفقيرها لايرتجون سواه
هو أولٌ هو آخرٌ هو ظاهرٌ ... هو باطنٌ ليس العيون تراه
حجبته أسرار الجلال فدونه ... تقف الظنون وتخرس الأفواه
صمدٌ بلا كفءٍ ولا كيفيةٍ ... أبدًا فما النظراء والأشباه
شهدت غرائب صنعه بوجوده ... لولاه ما شهدت به لولاه
وإليه أذعنت العقول فآمنت ... بالغيب تؤثرحبها إياه
سل عنه ذرات الوجود فإنها ... تدعوه معبودا لها رباه
أبدى بمحكم صنعه من نطفةٍ ... بشرًا سويًا جلَّ من سواه
ودحا بساط الأرض فرشًا مثبتًا ... بالراسيات وبالنبات حلاه
تجري الرياح على اختلاف هبوبها ... عن إذنه والفلك والأمواه
ربٌ رحيمٌ مشفقٌ متعطفٌ ... لا ينتهي بالحصر ما أعطاه
كم نعمةٍ أولى وكم من كربةٍ ... أجلى وكم من مبتلىً عافاه
وإذا بليت بغربةٍ أو كربةٍ ... فادع الإله وناد: يا الله
لا محسنُ الظنِّ الجميلِ به يرى ... سوءًا ولا راجيه خاب رجاه
ولحلمه سبحانه يعصى فلم ... يعجل على عبد عصى مولاه