تعاظمني ذنبي فلما قرنتُه ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما
وما زلت ذا عفوٍ عن الذنب لم تزل ... تجود وتعفو منّةً وتكرما
ولولاك ما يقوى بإبليس عابدٌ ... فكيف وقد أغوى صفيك آدما
فيا ليت شعري هل أصير لجنةٍ ... فأهنا وإما للسعير فأندما
وإني لآتي الذنب أعرف قدره ... وأعلم أن الله يعفو ويرحما
فإن تعف عني تعف عن متمردٍ ... ظلومٍ غشومٍ ما يزايل مأثما
وإن تنتقم مني فلست بآيسٍ ... ولو أدخلت نفسي بجرمي جهنما
فجرمي عظيم من قديمٍ وحادثٍ ... وعفوك يا ذا العفو أعلى وأجسما
خَفِ اللهَ وارجه لكل عظيمةٍ ... ولا تطع النفس اللجوج فتندما
وكن بين هاتينِ من الخوف والرجا ... وأبشر بعفو الله إن كنت مسلما
فلله درُّ العارف الفرد إنه ... تسحّ لفرط الوجد أجفانُه دما
يقيم إذا ما الليل جنّ ظلامه ... على نفسه من شدة الخوف مأتما
فصيحًا إذا ما كان في ذكر ربه ... وفيما سواه في الورى كان أعجما
ويذكر أيامًا مضت من شبابه ... وما كان فيها بالجهالة أجرما
فصار قرين الهمّ طول نهاره ... ويخدم مولاه إذا الليل أظلما
يقول حبيبي أنت سؤلي وبغيتي ... كفى بك للرّاجين سؤلا ومغنما
ألست الذي غذيتني وكفلتني ... وما زلت منانًا علىّ ومنعما
عسى من له الإحسان يغفر زلتي ... ويستر أوزاري وما قد تقدما
وقال أيضا رحمه الله
بموقف ذلي دون عزتك العظمى ... بمخفي سر لا أحيط به علما
بإطراق رأسي باعترافي بذلتي ... بمد يداي أستمطر الجود والرحما