ويرى خيانات العيون بلحظها ... ويرى كذاك تقلب الأجفان
وهو العليم أحاط علمًا بالذي ... في الكون من سرٍ ومن إعلان
وبكل شيءٍ علمه سبحانه ... فهو المحيط وليس ذا نسيان
وكذاك يعلم ما يكون غدًا وما ... قد كان والموجود في ذا الآن
وكذاك أمر لم يكن لو كان كيف ... يكون في الحالات ذا إمكان
وهو المكلم عبده موسى ... بتكليم الخطاب وقبله الأبوان
كلماته جلت عن الإحصاء ... والتعداد بل عن حصر ذي الحسبان
ولو أن أشجار البلاد جميعها ... الأقلام تكتبها بكل بنان
والبحر تلقى فيه سبعة أبحرٍ ... لكتابة الكلمات كل زمان
نفدت ولم تنفد بها كلماته ... ليس الكلام من الإله بفان
وهو القدير فليس يعجزه إذا ... ما رام شيئا قط ذو سلطان
وهو القوي له القوى جمعًا ... تعالى رب ذي الأكوان والأزمان
وهوالغني بذاته فغناه ... ذاتي له كالجود والإحسان
وهو العزيز فلن يرام جنابه ... أنى يرام جناب ذي السلطان
وهو الحييُّ فليس يفضحُ عبده ... عند التجاهر منه بالعصيان
لكنه يُلقي عليه ستره ... فهو الستّير وصاحب الغفران
وهو الحليم فلا يعاجل عبده ... بعقوبةٍ ليتوب من عصيان
وهو العفو فعفوه وسع الورى ... لولاه غار الأرض بالسكان
وهو الصبور على أذى أعدائه ... شتموه بل نسبوه للبهتان
قالوا له ولدٌ وليس يعيدنا ... شتمًا وتكذيبًا من الإنسان
هذا وذاك بسمعه وبعلمه ... لو شاء عاجلهم بكل هوان