الصفحة 5 من 35

فهذا الزواج إذن يتم بعقد، وشهود، ولكنه يعفي الزوج من أمور منها: إعفاؤه من النفقة الزوجية، والسكن الشرعي، والقسمة العادلة بينها وبين غيرها من نسائه، فالزوجة تتنازل عن هذه الأمور بإرادتها مقابل حل مشكلتها الشخصية، وأحيانا تتنازل عن حقها في المبيت دون النفقة، فهي بكامل حريتها واختيارها تنازلت عن بعض حقوقها [1] .

ثانيا: أركان عقد الزواج

هل الأركان الشرعية متوافرة في زواج المسيار؟ فيما يأتي أستعرض هذه الأركان عند الفقهاء:

الركن الأول: الايجاب والقبول

اتفق جميع الفقهاء على أن الايجاب والقبول ركن من أركان عقد الزواج، لا يتم هذا العقد إلا بهما [2] .

الركن الثاني: الولي

اختلف الفقهاء في الولي فمن العلماء من يعتبره ركنا من أركان عقد الزواج لا يصح إلا به، ومنهم من لا يعتبره، وفيما يأتي بيان ذلك:

يرى الحنفية أن الولي لا يعتبر ركنا من أركان عقد الزواج، بمعنى أنه يصح الزواج من غير إرادة الولي، ويصح للمرأة أن تعقد بإرادتها [3] . ويرى المالكية والشافعية والحنابلة، وابن حزم، ومحمد بن الحسن أن الولي ركن من أركان عقد الزواج، لا يتم العقد إلا بولي [4] .

من هنا نلاحظ ان الولي لا يعتبر ركنا من أركان عقد الزواج عند الحنفية خلافا لمحمد، وفي قول عند المالكية خلافا لجمهور العلماء فيصح للمرأة العاقلة البالغة كما نص على ذلك قانون الأحوال الشخصية الأردني في المادة (13) حيث تقول:"لا تشترط موافقة الولي في زواج البنت العاقلة المتجاوزة من العمر ثمانية عشر عاما" [5] .

الركن الثالث:

(1) القرضاوي، يوسف، مقالات ولقاءات الانترنت، ص 2 - 3. بركات، عاصفة المسيار، مجلة الوطن العربي، العدد 1111، تاريخ 19/ 6/1998، ص53. المسيار بين المؤيد والمعارض، مجلة الفرحة، العدد 24، تاريخ 8/ 1998، ص57. بلال خالد، زواج المسيار مجلة المجتمع، العدد 1266، تاريخ 9/ 9/1997، ص20. والقرضاوي، حول زواج المسيار، مجلة المجتمع، العدد 1301، تاريخ 26/ 5/1998، ص31.

(2) الكاساني، بدائع الصنائع، ج2، 229، السمر قندي، تحفة الفقهاء، ج1، 118، الكشناوي، أسهل المدارك، ج2، ص69، الدردير، الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب مالك، ج2، 334 - 335، الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، ج139، 3، البهوتي، كشاف القناع، ج37، 3، الأشقر، أحكام الزواج في ضوء الكتاب والسنة، ص 78 - 79، السرطاوي، شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني، ج1، ص43.

(3) القدوري، اللباب في شرح الكتاب، ج3، ص8، ابن عابدين، حاشية رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، ج3، ص55 - 56.

(4) الدردير، أحمد، الشرح الصغير، ج2، ص 334 - 335، الكشناوي، أسهل المدارك، ج2، ص 69 - 70، الشربيني، مغني المحتاج، ج3، ص 139 و 147، الشيرازي، التنبيه في فقه الشافعي، ص 223، ابن قدامة، المغني، ج9، ص 345، البهوتي، كشاف القناع، ج5، ص48، المرداوي، الأنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ج8، ص66، ابن حزم، المحلى بالآثار، ج9، ص 25.

(5) السرطاوي، شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني، ج1، ص66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت