وفي رواية ابن أبي عتيق"ثمّ نفذا"وهو بالفاء والمعجمة. أي: خلفاه، وفي رواية عبد الرّحمن بن إسحاق عن الزّهريّ عند ابن حبّان"فلمّا رأياه استحييا فرجعا"فأفاد سبب رجوعهما وكأنّهما لو استمرّا ذاهبين إلى مقصدهما ما ردّهما , بل لَمّا رأى أنّهما تركا مقصدهما ورجعا ردّهما.
ولَم أقف على تسمية الرجلين في شيء من كتب الحديث، إلاَّ أنّ ابن العطّار في"شرح العمدة"زعم أنّهما أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر , ولَم يذكر لذلك مستندًا، ووقع في رواية سفيان عن الزهري عند البخاري"فأبصره رجلٌ من الأنصار"بالإفراد.
وقال ابن التّين: إنّه وهمٌ , ثمّ قال: يحتمل تعدّد القصّة.
قلت: والأصل عدمه , بل هو محمولٌ على أنّ أحدهما كان تبعًا للآخر , أو خصّ أحدهما بخطاب المشافهة دون الآخر.
ويحتمل: أن يكون الزّهريّ كان يشكّ فيه. فيقول تارة رجل , وتارة رجلان، فقد رواه سعيد بن منصور عن هشيمٍ عن الزّهريّ"لقيه رجلٌ أو رجلان"بالشّكّ، وليس لقوله رجلٌ مفهومٌ.
نعم. رواه مسلمٌ من وجه آخر من حديث أنس بالإفراد. [1]
ووجهه ما قدّمته من أنّ أحدهما كان تبعًا للآخر. فحيث أفرد ذكر
(1) وتمامه في صحيح مسلم (2174) عن أنس , أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مع إحدى نسائه. فمرَّ به رجلٌ فدعاه فجاء , فقال: يا فلان هذه زوجتي فلانة. فقال: يا رسول الله مَن كنت أظن به فلم أكن أظن بك , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم.