فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 3963

الخير.

وقيل للمال النّفيس كريم , لكثرة منفعته ففيه ترك أخذ خيار المال.

والنّكتة فيه. أنّ الزّكاة لمواساة الفقراء فلا يناسب ذلك الإجحاف بمال الأغنياء إلاَّ إن رضوا بذلك.

قوله: (واتّق دعوة المظلوم) أي: تجنّب الظّلم لئلا يدعو عليك المظلوم. وفيه تنبيهٌ على المنع من جميع أنواع الظّلم، والنّكتة في ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم الإشارة إلى أنّ أخذها ظلمٌ.

وقال بعضهم: عطف"واتّق"على عامل إيّاك المحذوف وجوبًا، فالتّقدير اتّق نفسك أن تتعرّض للكرائم. وأشار بالعطف إلى أنّ أخذ الكرائم ظلمٌ، ولكنّه عمّم إشارةً إلى التّحرّز عن الظّلم مطلقًا

قوله: (فإنه ليس بينها وبين الله حجابٌ) أي: ليس لها صارفٌ يصرفها ولا مانعٌ، والمراد أنّها مقبولةٌ وإن كان عاصيًا. كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعًا: دعوة المظلوم مستجابةٌ، وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسه. وإسناده حسنٌ، وليس المراد أنّ لله تعالى حجابًا يحجبه عن النّاس.

وقال الطّيبيّ [1] : قوله"اتّق دعوة المظلوم"تذييلٌ لاشتماله على الظّلم الخاصّ من أخذ الكرائم وعلى غيره، وقوله"فإنّه ليس بينها وبين الله حجابٌ"تعليلٌ للاتّقاء وتمثيلٌ للدّعاء، كمن يقصد دار السّلطان متظلمًا فلا يحجب.

(1) هو الحسن بن محمد , سبق ترجمته (1/ 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت