فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 501

قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) سورة غافر.

إن لهذا الأمر سوابق كثيرة، قص اللّه على رسوله بعضها في هذا الكتاب، وبعضها لم يقصصه. وفيما قصه من أمر الرسل ما يشير إلى الطريق الطويل الواصل الواضح المعالم وما يقرر السنة الماضية الجارية التي لا تتخلف وما يوضح حقيقة الرسالة ووظيفة الرسل وحدودها أدق إيضاح.

وتؤكد الآية حقيقة تحتاج إلى توكيدها في النفس، وتتكئ عليها لتقررها تقريرا شديدا: «وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» ..

فالنفس البشرية - ولوكانت نفس رسول - تتمنى وترغب أن تستعلي الدعوة وأن يذعن لها المكابرون سريعا. فتتطلع إلى ظهور الآية الخارقة التي تقهر كل مكابرة. ولكن اللّه يريد أن يلوذ عباده المختارون بالصبر المطلق ويروضوا أنفسهم عليه فيبين لهم أن ليس لهم من الأمر شيء، وأن وظيفتهم تنتهي عند حد البلاغ، وأن مجيء الآية هوالذي يتولاه حينما يريد. لتطمئن قلوبهم وتهدأ وتستقر ويرضوا بكل ما يتم على أيديهم ويدعوا الأمر كله بعد ذلك للّه.

ويريد كذلك أن يدرك الناس طبيعة الألوهية وطبيعة النبوة، ويعرفوا أن الرسل بشر منهم، اختارهم اللّه، وحدد لهم وظيفتهم، وما هم بقادرين ولا محاولين أن يتجاوزوا حدود هذه الوظيفة ..

كذلك ليعلم الناس أن تأخير الآيات رحمة بهم فقد قضى في تقديره بأن يدمر على المكذبين بعد ظهور الآيات. وإذن فهي مهلة، وهي من اللّه رحمة: «فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ» .. ولم يعد هناك مجال لعمل ولا لتوبة ولا لرجعة بعد قضاء اللّه الأخير. [1]

3 -التصديقُ بكلِّ ما صحَّ من أخبارهم وجاء به نصٌّ من الكتابِ أوالسنة الصحيحةِ.

4 -ونؤمنُ بمعجزاتِ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ..

ونحفظُ لهم حقَّهم، ونتأدبُ معهم، ولا نفضِّل عليهم أحدًا من الناس لا الأولياءَ ولا الأئمةَ، ولا غيرهم 0

5 -ونؤمنُ بأن خاتمَ الأنبياء والمرسلين نبينا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - تسليمًا كثيرًا، فلا نبيَّ بعده

قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب:40]

«ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ» فزينب ليست حليلة ابنه، وزيد ليس ابن محمد. إنما هوابن حارثة. ولا حرج إذن في الأمر حين ينظر إليه بعين الحقيقة الواقعة.

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 3885]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت