يدري الهدفَ من سيره، وما هي الغاية التي يسعى إليها من مسيره، قال تعالى: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (22) سورة الملك.
وقال أيضًا في حق الضالين عن هديه: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} (179) سورة الأعراف.
5)- إنه يمنحُ المؤمن الشعورَ بالراحة والطمأنينة، وذلك بمعرفته أن َّالله سبحانه قد أنزل على كلِّ قوم ٍمن الشرائع ما يناسبُ حالهم، ويحققُ حاجتهم، ويهديهم لما فيه صلاحُ أمرهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (المائدة:48) .
فإذا كان المؤمن على بينة من هذه السنَّة الإلهية ازداد إيمانًا مع إيمانه، ويقينًا فوق يقينه، فيزدادُ حبًا لربه ومعرفةً له وتعظيمًا لقدره، فتنطلقُ جوارحه عاملةً بأوامر الله فتتحقق الغاية العظيمة من الإيمان بالكتب - وهي العمل بما فيها - فينالُ ثمرة هذا الإيمان سعادةً في الدنيا وفوزًا في الآخرة، وقد وعد الله عز وجل العاملين بشرعهِ الخير والبركات في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: {وَلَوأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ والأرض} (الأعراف:96) وقال أيضًا: {وَلَوأَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُون َ} (المائدة:66) .
إن العقيدة الإيمانية في اللّه، وتقواه، ليست مسألة منعزلة عن واقع الحياة، وعن خط تاريخ الإنسان.
إن الإيمان باللّه، وتقواه، ليؤهلان لفيض من بركات السماء والأرض. وعدا من اللّه. ومن أوفى بعهده من اللّه؟ ونحن - المؤمنين باللّه - نتلقى هذا الوعد بقلب المؤمن، فنصدقه ابتداء، لا نسأل عن علله وأسبابه ولا نتردد لحظة في توقع مدلوله .. نحن نؤمن باللّه - بالغيب - ونصدق بوعده بمقتضى هذا الإيمان ..
ثم ننظر إلى وعد اللّه نظرة التدبر - كما يأمرنا إيماننا كذلك - فنجد علته وسببه! إن الإيمان باللّه دليل على حيوية في الفطرة وسلامة في أجهزة الاستقبال الفطرية وصدق في الإدراك الإنساني، وحيوية في البنية البشرية، ورحابة في مجال الإحساس بحقائق الوجود .. وهذه كلها من مؤهلات النجاح في الحياة الواقعية.
والإيمان باللّه قوة دافعة دافقة، تجمع جوانب الكينونة البشرية كلها، وتتجه بها إلى وجهة واحدة، وتطلقها تستمد من قوة اللّه، وتعمل لتحقيق مشيئته في خلافة الأرض وعمارتها، وفي دفع الفساد والفتنة عنها، وفي ترقية الحياة ونمائها .. وهذه كذلك من مؤهلات النجاح في الحياة الواقعية.