فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 501

إن الله تعالى لم يتعهدْ بحفظِ الكتب السابقة من التحريفِ والتبديلِ، بل وكّلَ حفظها إلى مَنْ أنزلتْ عليهم كما قال الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (44) سورة المائدة، لذا فإنَّ هذه الكتبَ لم تسلمْ منَ التحريف والتبديلِ بنصِّ القرآن الكريم. بل إنَّ الكثير من أهلِ الأديانِ أنفسِهم مقرُّون بحدوث التحريفِ كما أقرَّ بذلك كثير من العلماء.

ما تضمنته الكتب السابقة وموقفنا منه:

إن َّ ما تضمنته الكتبُ السابقة في صورتها الموجودة اليوم على ثلاثة أقسام:

أولا: ما جاء في القرآن الكريم أوالسنةِ الصحيحة تصديقًا له بأنه قد جاء في أحد الكتب، فإننا نؤمنُ به ونعتقدُ صحته ومثال ذلك قوله تعالى عن التوراة: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوكَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (45) سورة المائدة

ثانيا: ما جاء في القرآن الكريم ِ أوالسنةِ الصحيحة تكذيبٌ له وأنه افتراء على الله تعالى، فإننا نجزمُ بعدم صحته، ولا نؤمن به؛ مثل ادعاء أن عيسى عليه السلام ابن الله تعالى، قال تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) } [البقرة/116] ،وقال تعالى: {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوالْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) } [يونس/68 - 69] ،وقال تعالى: {وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) } [الكهف/4و5] .

ومثل ما جاء في قوله الله تعالى عن زعم اليهود: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (93) سورة آل عمران.

ثالثا: ما لم يأتِ في القرآن أوالسنة الصحيحة تصديقٌ له ولا تكذيبٌ: فإنَّ موقفنا منه التوقفُ، فلا نصدِّقُ ولا نكذِّبُ، فعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ نَمْلَةَ بْنَ أَبِي نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ، حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا نَمْلَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: هَلْ تَكَلَّمَ هَذِهِ الْجِنَازَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُ أَعْلَمُ» ،فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت