فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 501

الْمَقَالَةُ مِنَ النَّاسِ، فَخَرَجْنَا حُجَّاجًا حَتَّى بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَنْ نَحِلَّ إِلَّا لَيَالِي، قَائِلًا: أُمِرْنَا بِالْإِحْلَالِ فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى عَرَفَةَ وَفَرْجُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ:"أَبِاللَّهِ تُعْلِمُونِي أَيُّهَا النَّاسُ فَأَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ هَدْيًا، وَلَحَلَلْتُ كَمَا أَحَلُّوا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَمَنْ وَجَدَ هَدْيًا فَلْيَنْحَرْ فَكُنَّا نَنْحَرُ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ" [1] .

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُهُمْ بِمَا يُطِيقُونَ فَيَقُولُونَ: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ، قَدْ غَفَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ، مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ، وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُرَى ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ:"وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُكُمْ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ قَلْبًا" (أخرجه أحمد) [2] .

وعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنهم -،قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَمَرَهُمْ، أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا» [3]

وعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَنَاسًا كَانُوا يَتَعَبَّدُونَ عِبَادَةً شَدِيدَةً، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إَنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ إِنَّكَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ، مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ: «وَاللهِ لِأَنَا أَعْلَمُكُمْ بِاللَّهِ وَأخْشَاكُمْ لَهُ» وَقَالَ: «عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَكَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَيْهِ الْمُدَاومَةَ، وَإِنْ قَلَّ» [4]

5 -إن الإنسان هو خليفة الله تعالى في الأرض [5] ،وقد وكّل إليه إعمارها، كما أمر بعبادة الله تعالى والدعوة إلى دينه. والمسلمُ في حياته كلها يستشعر أنه يؤدي رسالة الله تعالى بتحقيق شرعه في الأرض، فعقيدته

(1) - المستدرك على الصحيحين -دار المعرفة بيروت (1/ 474) برقم (1742) صحيح ابن خزيمة (4/ 298) (2926) صحيح

(2) - مسند أحمد ط الرسالة (40/ 376) (24319) صحيح

(3) - صحيح البخاري (1/ 13) (20)

[ (أمرهم) أمر المسلمين بعمل. (بما يطيقون) بعمل سهل عليهم ويستطيعون المداومة عليه. (لسنا كهيئتك) ليس حالنا كحالك فلا تحتاج لكثرة العمل. (إن أتقاكم) أي فأنا أولى منكم بزيادة العمل لذلك]

(4) - المنتخب من مسند عبد بن حميد ت صبحي السامرائي (ص:435) (1502) صحيح

(5) - لا حرج في قولك"الإنسان خليفة الله في الأرض"لما رواه أحمد عن حذيفة رضي الله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه: فإن رأيت يومئذٍ خليفة الله في الأرض فالزمه ... والحديث حسنه شعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند، والألباني في صحيح الجامع برقم 2995.ويصح قولك"الإنسان خليفة الله في الأرض"للآية الكريمة في سورة البقرة إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [البقرة:30] .وقد ذهب بعض أهل العلم إلى منع هذا الإطلاق (خليفة الله) أوكراهته، إلا إن أريد بالإضافة أن الله استخلفه عن غيره ممن كان قبله، قال ابن القيم رحمه الله: وحقيقتها: خليفة الله الذي جعله الله خلفا عن غيره. وانظر تفصيل ذلك في معجم المناهي اللفظية للشيخ بكر بن عبد الله أبوزيد ص 252.والله أعلم. المفتي: مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه " فتاوى الشبكة الإسلامية: رقم الفتوى 40112 لا حرج في مقولة"الإنسان خليفة الله في الأرض"تاريخ الفتوى:18 رمضان 1424"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت