فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 501

وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ عَلَى أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَأَنَّ اتِّبَاعَ تَشْرِيعِ غَيْرِهِ كُفْرٌ بِهِ، فَمِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ لِلَّهِ وَحْدَهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى:إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [12\ 40] .وَقَوْلُهُ - تَعَالَى:إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ الْآيَةَ [12\ 67] .وَقَوْلُهُ - تَعَالَى:إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوخَيْرُ الْفَاصِلِينَ [6\ 57] .وَقَوْلُهُ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [5\ 44] .وَقَوْلُهُ - تَعَالَى:وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا [18\ 26] .وَقَوْلُهُ - تَعَالَى:كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [28\ 88] .وَقَوْلُهُ - تَعَالَى:لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [28\ 70] .وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا إِيضَاحَهَا فِي سُورَةِ «الْكَهْفِ» فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ - تَعَالَى:وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا [18\ 26] .

وَأَمَّا الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ اتِّبَاعَ تَشْرِيعِ غَيْرِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ كُفْرٌ، فَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى:إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [16\ 100] .وَقَوْلِهِ - تَعَالَى:وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [16\ 121] .وَقَوْلِهِ - تَعَالَى:أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ الْآيَةَ [36\ 60] .وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، كَمَا تَقَدَّمَ إِيضَاحُهُ فِي «الْكَهْفِ» .".انتهى."

فمن حكم بغير ما أنزل اللهُ فهوكافرٌ ظالمٌ فاسقٌ، كما حكم الله بذلك. فإن كانَ معتقدًا صوابَ ما حكم به أوجوازَه فقد كفرَ كفرًا مخرجًا من الملة، وإنْ حكمَ بغير حكم اللهِ لشهوةٍ أوهوىً فكافرٌ كفرًا أصغرَ، وهومعصية ٌ وإثم كبيرٌ. وأما التشريعُ الوضعيُّ وسنُّ القوانين وإخضاعُ الناس لذلك فهذا كفرٌ مخرجٌ من الملَّةِ، وإن قال صاحبُه: إنَّ شرعَ الله أعدلُ وأحسنُ، لأنه مضاه بذلك شرع الله تعالى ناعيا على بني إسرائيل: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوسُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (31) سورة التوبة.

وعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:" {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ} [التوبة:31] "،قَالَ: قُلْتَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ قَالَ:"أَجَلْ، وَلَكِنْ يُحِلُّونَ لَهُمْ مَا حَرَّمَ اللهُ، فَيَسْتَحِلُّونَهُ، وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ اللهُ، فَيُحَرِّمُونَهُ، فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ لَهُمْ" (أخرجه البيهقي في السنن الكبرى) [1] .

وعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ:" {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونَ اللهِ} [التوبة:31] ،أَكَانُوا يُصَلُّونَ لَهُمْ؟"قَالَ:"لَا، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يُحِلُّونَ لَهُمْ مَا حُرِّمَ"

(1) - السنن الكبرى للبيهقي (10/ 198) (20350) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت