فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 501

طَالِبًا لِذَلِكَ، لِأَنَّ فِيهِ رِيَاءً وَخُرُوجًا إِلَى مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ لِقَاءِ الْعَدُوِّ. وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُبَارَزَةُ إِذَا طَلَبَهَا الْكَافِرُ، كَمَا كَانَتْ فِي حُرُوبِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَدْرٍ وَفِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ السَّلَفُ. [1]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: قَعَدْنَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقُلْنَا:"لَوْ نَعْلَمُ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَمِلْنَاهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} .إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَكَذَا." [2] .

وعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيَّ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُمْ حَاصَرُوا دِمَشْقَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، فَأَسْرَعَ إِلَى الْعَدُوِّ وَحْدَهُ [ص:106] يَسْتَقْبِلُ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونِ، وَرَفَعُوا حَدِيثَهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ جُنْدٌ مِنَ الْأَجْنَادِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَمْرٌو، فَرَدَّهُ، وَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4] وَقَالَ: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] [3]

وعَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَدْرٍ، حِينَ صَفَفَنَا لِقُرَيْشٍ وَصَفُّوا لَنَا: «إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ» [4]

وَقَالَ الْمُظْهِرُ: أَيْ لَا تَرْمُوا كُلَّهَا فَإِنَّكُمْ إِنْ رَمَيْتُمُوهَا بَقِيتُمْ بِلَا نِبَالٍ اهـ. [5]

دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: التحريض على الرمي والحثّ عليه بأي وسيلة من وسائله، سواء كان ذلك بالسهام كما في العصور السالفة، أو بالرصاص والقذائف النارية والقنابل اليدوية كما في العصر الحديث، لأن الرمي أحد عناصر القوة التي أمرنا الله تعالى بها في قوله عز وجل: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) ويفسر في كل عصر بحسب ذلك العصر، وما جد فيه من آلات حربية، وهو ما ترجم له البخاري. ثانيًا: المحافظة على الذخيرة الحربية، واستعمال السلاح المناسب في الوقت المناسب، فإنه إنما أمرهم بالرمي عند القرب فقط أنهم إذا رموهم على بعد قد لا تصيبهم السهام، فتضيع دون فائدة، فاستبقاؤها أولى، وليس المراد بالقرب التلاحم الذي لا ينفع فيه إلاّ السلاح الأبيض، وهو السيوف. والمطابقة: في قوله:"إذا أكثبوم فعليكم بالنبل". [6]

(1) - تفسير القرطبي (18/ 81)

(2) - شعب الإيمان (6/ 79) (3907) صحيح

(3) - شرح مشكل الآثار (12/ 105) صحيح

(4) - صحيح البخاري (4/ 38) (2900) (أكثبوكم) دنوا منكم وقاربوكم. (فعليكم بالنبل) فارموهم بها وهي السهام العربية]

(5) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2538)

(6) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (4/ 106)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت