فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 501

الحياةِ، ولأن الإنسانَ لا يقنعُ بالحياة المحدودةِ، فهويسعى إلى حياةِ الخلودِ، ويريدُ لنفسه أن تتصلَ بالكونِ كلِّه في أوسع مداهُ.

إن هناك قواعد وحقائق مقرره اتفق عليها جميع العقلاء من بني آدم وهذه القواعد هي:

1 -بطلانُ الرجحان بدونِ مرجحٍ ... 2 - بطلانُ التسلسل

3 -بطلان الدَّور ... 4 - قانون العلَّةِ

وهذه القواعد تقيم الأدلة العقلية المباشرة لوجود الله تعالى.

أولا: بطلان الرجحان بدون مرجح:

إن هذا الكون الموجود لا يخلومن أحد احتمالات ثلاثة:

1.أن يكون واجبَ الوجود.

2.أن يكون ممتنعَ الوجود.

3.أن يكون ممكنَ {جائز} الوجود.

أما الاحتمالُ الأول: فباطل. لأنه يترتب عليه امتناع انعدام الكون، وذلك محال عقلا، فإننا نرى أعيان المخلوقات تموت وتحيا، وتوجد وتنعدم فلا مانع عقلا من انعدام الكون.

أما الاحتمال الثاني: فباطل أيضا. لأن الكونَ موجودٌ حقيقة، فلوكان ممتنع الوجود لما أمكن وجوده.

إذًا لم يبق إلا الاحتمالُ الثالث: وهوأنه ممكن الوجود، أي أنه جائز فيه أن يوجد أولا يوجد على حدٍّ سواء. ولكنَّ الكونَ موجودٌ فعلا، فإذًا لابد من وجود مرجح خارجي لأحد الأمرين المستويين: الوجود والعدم. فإن ْ قال قائل: إن الكون هوالذي أوجد نفسه. قلنا هذا يستلزم الترجيحَ بدون مرجح، لأنه لوأوجد نفسه لكان واجبَ الوجود، ولكننا اتفقنا على أنه ممكن الوجود، فلزم أن يكون قد أوجدته قوة أخرى خارجة عنه ومباينة ٌ له في ذاتهِ وصفاتهِ. قال تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) [الطور/35،36] }

فإن قال القائل: يمكن أن تكون قوةٌ أخرى- سوى الله تعالى - هي التي أوجدته، قلنا سترى بطلان هذا الفرض في الأدلة التالية:

ثانيا: بطلان التسلسل:

إن احتمال أن تكون قوة أخرى- سوى الله تعالى- قد أوجدت هذا الكون باطلٌ، لأنه يؤدي إلى التسلسل، وهوأن تطردَ الاحتمالات بصورة مستمرةٍ دون أن يصل العقلُ إلى شيءٍ يستقر عليه في حكمه. فلوقال القائل: إن الكونَ يحتمل أن يوجده سوى الله تعالى. قلنا له: وهذا الموجد المفترَضُ، من الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت