وكان من حدة طبعه وفرط عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن خرج يومًا متوشحًا سيفه يريد القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلقيه نعيم بن عبد الله النحام العدوي فأخبره أن أخته وصهره قد أسلما وتابعا محمدًا على دينه ، فرجع عمر إلى أخته وصهره وكان عندهما خبَّاب بن الأرت ومعه صحيفة فيها"طه"يقرئهما إياها ، فلما سمع خبَّاب حس عمر توارى في البيت ، وسترت فاطمة أخت عمر الصحيفة ، وعندما سألها عمر عن القراءة التي سمعها وأخبرته عن إسلامها وزوجها ضربها فشجها ، فلما رأى عمر الدم ندم على ما كان صنعه ، وطلب من أخته أن تريه الصحيفة فأبت ذلك حتى يغتسل ويتطهر ، ثم أعطته الصحيفة وفيها"طه"فقرأها وقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ؟ دلوني على محمد .
وذهب عمر بن الخطاب إلى مكان اجتماع محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، وأعلن إسلامه أمام الرسول وصحبه فكبَّر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد ، هذا وقد أثار إسلام عمر ضجة بين المشركين بالذلة والهوان ، وكسا المسلمين عزة وشرفًا .
... وإذا كان إسلام عمر بن الخطاب قد أرعب كفار قريش في القرن الأول ، فإن إسلام العديد من المفكرين ورجال العلم والسياسة لا زال إلى الآن يثير سخط الكفار خاصة مع ما يتمتع به هؤلاء من المكانة والعلم والمركز .
من هنا تأتي أهمية الحديث عن سبب تحول كثير من الناس إلى الإسلام ، على الرغم ما يجدونه في حياتهم المعاصرة من رفاه مادي واجتماعي ومن حرية فكرية واجتماعية وعلمية ، مما ينفي مقولة كون الفقر والحاجة هما السبب في التحول إلى الإسلام، كما ينفي مقولة الجهل والتخلف التي يحاول أعداء الإسلام إلصاقها بالإسلام والمسلمين .
المقدمة