إن تغطية آنية الطعام والشراب لحمايتها من الغبار والذباب ومن أجل منع التلوث الجرثومي وانتشار الأمراض السارية تعتبر من أهم قواعد الطب الوقائي الحديث،وإنه لمن المعجز حقًا أن يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الهدي الصحي العظيم،وأن يخبر بإمكانية انتقال الوباء بهذه الطريقة قبل اكتشاف الجراثيم والعوامل الممرضة بأكثر من 14 قرنًا.
تقديم العَشاء على صلاة العِشاء:
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا وُضِع العَشاء وأُقيمت الصلاة فابدؤوا بالعَشاء"رواه البخاري.
إن هذا الحديث عبارة عن قاعدة شرعية جليلة،الحكمة منها أن المصلي الخاوي البطن يبتعد عن الخشوع فينقر صلاته مستعجلًا فلا يحقق المراد من الصلاة. فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ينصح المسلمين وخاصة في شهر الصيام أن يبدؤوا بالطعام أولًا ثم يصلوا بعد ذلك كي يتسنى لهم الخشوع في صلاتهم.
أما التعليل الطبي لهذا الأمر النبوي (12) فإن الطعام منذ أن يوضع وتظهر روائحه فإن العصارات الهاضمة تبدأ بالإفراز ومنها اللعاب كما تسيل عصارة المعدة منتظرة وصول الطعام إليها وفيها من الحموض والخمائر ما فيها،فإذا تأخر وصول الطعام إليها فقد تؤثر هذه العصارة المتدفقة على جدران المعدة أو في جدران البصلة العفجية محدثة فيها التقرحات،وقد يصاب المرء بعد ذلك بضعف إفراز العصارة المعدية إذا وجدت أن التنبيهات كانت تأتيها خاطئة ويصاب المرء بعسرة الهضم.
ما يقوله المسلم إذا فرغ من طعامه:
عن أبي أمامة - رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع مائدته قال:"الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنىً عنه"رواه البخاري.
وعنه أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من طعامه قال:"الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين" (1) .
(1) من رواية الترمذي: وقال حديث حسن [الأرناؤوط] .