والإسلام،لم يترك صغيرة ولا كبيرة في حياة البشر إلا وقد تدخل فيها من أجل إسعادهم وإبعادهم عما يعرضهم للخطر،كيف وقد نزلت الشرائع كلها من أجل حفظ الإنسان في ضروراته الخمس ومنها حفظ النفس والعقل.من هنا تأتي التربية القرآنية الرشيدة ومن بعدها الهدي النبوي المعجز بتدابير تروض الإنسان المسلم كي يضبط انفعالاته،ويتحكم في تصرفاته ليصون نفسه ويحفظ جسده مما يمكن أن ينتج عن هذه الانفعالات من الضرر والأذى.
من هذه التدابير قوله تعالى: ( واغضض من صوتك) ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ولا تكثر من الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب".ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب".ومنها وصيته - صلى الله عليه وسلم - لرجل:"لا تغضب".وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا غضب أحدكم فليسكت".وقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا".
إن التزام الفرد المسلم بتوجيهات النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في ضبط تصرفاته والتحكم في انفعالاته،عدا عما يرافقها من لذة الطاعة وسمو الروح والارتقاء بالعلاقات الاجتماعية إلى ذروة القمة،فإن هذا الالتزام يصرف عنه ما يمكن أن ينتج عن هذه الانفعالات من انحراف الصحة والتهلكة في البدن أو النفس.
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارًا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها،وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي".
وسنفصل في الأبحاث التالية الهدي النبوي في تدبير الغضب والضحك والحسد وغض الصوت وفي العطاس والتثاؤب وأثر هذا التدبير الحكيم في صحة الفرد والمجتمع.
المبحث الأول
لا تغضب
قال تعالى: (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون) الشورى الآية 42.