وَقَدْ [1] . أَرَادَ أَبُو سُفْيَانَ [2] . أَنْ تَكُونَ الْإِمَارَةُ [3] . فِي بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ - عَلَى عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ - فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَى ذَلِكَ عَلِيٌّ وَلَا عُثْمَانُ وَلَا غَيْرُهُمَا لِعِلْمِهِمْ وَدِينِهِمْ [4] .
فَأَيُّ رِيَاسَةٍ وَأَيُّ مَالٍ كَانَ لِجُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ بِمُبَايَعَةٍ أَبِي بَكْرٍ؟ لَا سِيَّمَا وَهُوَ يُسَوِّي بَيْنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَبَيْنَ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَطَاءِ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا أَسْلَمُوا لِلَّهِ، وَأُجُورُهُمْ [5] . عَلَى اللَّهِ، وَإِنَّمَا هَذَا الْمَتَاعُ بَلَاغٌ. وَقَالَ لِعُمَرَ لَمَّا أَشَارَ عَلَيْهِ بِالتَّفْضِيلِ فِي الْعَطَاءِ: أَفَأَشْتَرِي مِنْهُمْ إِيمَانَهُمْ؟ فَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ بَايَعُوهُ [6] . أَوَّلًا، كَعُمَرَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَغَيْرِهِمْ، سَوَّى بَيْنَهَمْ وَبَيْنَ الطُّلَقَاءِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا عَامَ الْفَتْحِ، بَلْ وَبَيْنَ مَنْ أَسْلَمَ [7] . بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَهَلْ حَصَلَ لِهَؤُلَاءِ مِنَ الدُّنْيَا بِوِلَايَتِهِ شَيْءٌ؟
(1) أ، ب: فَقَدْ
(2) أ، ب: أَبُو سُفْيَانَ وَغَيْرُهُ
(3) م: الْإِمَامَةُ
(4) ن، م: لِعَلَمِهِ وَدِينِهِ ; أ، ب: لِعِلْمِهِمْ أَوْ دِينِهِمْ. وَرَجَّحْتُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ. وَقَدْ لَخَّصَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمُنْتَقَى مِنْ مِنْهَاجِ الِاعْتِدَالِ، ص [0 - 9] 9، هَذِهِ الْعِبَارَاتِ كَمَا يَلِي:"ثُمَّ كَانَتْ سِيرَتُهُ وَمَذْهَبُهُ التَّسْوِيَةَ فِي الْفَيْءِ، وَكَذَلِكَ سِيرَةُ عَلِيٍّ، فَلَوْ بَايَعُوا عَلِيًّا أَعْطَاهُمْ كَعَطَاءِ أَبِي بَكْرٍ، مَعَ كَوْنِ قَبِيلَتِهِ أَشْرَفَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَلَهُ عَشِيرَةٌ وَبَنُو عَمٍّ هُمْ أَشْرَفُ الصَّحَابَةِ مِنْ حَيْثُ النَّسَبِ كَالْعَبَّاسِ وَأَبِي سُفْيَانَ وَالزُّبَيْرِ وَعُثْمَانَ - ابْنَيْ عَمِّهِ - وَأَمْثَالِهِمْ. وَقَدْ كَلَّمَ أَبُو سُفْيَانَ عَلِيًّا فِي ذَلِكَ وَمَتَّ بِشَرَفِهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ عَلِيٌّ لِعَلَمِهِ وَدِينِهِ".
(5) م: وَأَجْرُهُمْ
(6) أ، ب: اتَّبَعُوهُمْ ; م: بَايَعُوا
(7) أ، ب: وَبَيْنَ مَنْ أَسْلَمَ ; ن، م: بَلْ وَمَنْ أَسْلَمَ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ