وَسَلَّمَ -، وَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ:"وَاللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ" [1] . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ذَنْبًا مِنْ سَعْدٍ لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ عَنِ الْإِيمَانِ، بَلْ سَعْدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ. فَكَيْفَ بِعُثْمَانَ إِذَا آوَى رَجُلًا لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ؟ !
وَلَوْ كَانَ مُنَافِقًا لَمْ يَكُنِ الْإِحْسَانُ إِلَيْهِ مُوجِبًا لِلطَّعْنِ [فِي عُثْمَانَ] فَإِنَّ اللَّهَ [2] - تَعَالَى - يَقُولُ: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ: 8] [3] .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ:" «نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ» " [4] .
وَقَدْ أَوْصَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ لِقَرَابَةٍ لَهَا مِنَ الْيَهُودِ.
فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ قَدْ يَصِلُ أَقَارِبَهُ الْكُفَّارَ، وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنِ الْإِيمَانِ، فَكَيْفَ إِذَا وَصَلَ أَقَارِبَهُ الْمُسْلِمِينَ، وَغَايَةُ مَا فِيهِمْ أَنْ يُتَّهَمُوا بِالنِّفَاقِ؟ !
(1) هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَرَدَتْ ضِمْنَ حَدِيثِ الْإِفْكِ، وَسَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/33.
(2) ن، م: مُوجِبًا لِلْقَدْحِ فَإِنَّ اللَّهَ.
(3) انْظُرْ أَيْضًا: الْعَوَاصِمَ مِنَ الْقَوَاصِمِ ص 77 - 79
(4) الْحَدِيثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي الْبُخَارِيِّ 3/164 (كِتَابِ الْهِبَةِ، بَابِ الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ) ، مُسْلِمٍ 2/696 (كِتَابِ الزَّكَاةِ، بَابِ فَضْلِ النَّفَقَةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقْرَبِينَ وَالزَّوْجِ) ، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 2/170 (كِتَابِ الزَّكَاةِ، بَابِ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ) ، الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 6/344 - 347