فالحديث يبين لنا ماكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأين كان مصرفه في حياته . وفَدَك بفتح الدال هي قرية بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة ، وتسمى اليوم (الحائط) هي مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم سنة 7هـ عندما نزل خيبر و فتح حصونها فراسل أهلُها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم ، فأجابهم إلى ذلك ، وهي التي قالت فاطمة إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَحَلَنِيها . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرسل إليهم محيّصة بن مسعود رضي الله عنه ورئيس فدك يومئذ يوشع بن نون اليهودي ، وأهلها يهودٌ أجلاهم عمر رضي الله عنه وقوّم لهم نصف التربة بقيمة عَدْل فدفعها لهم وأجلاهم إلى الشام . يقول الزجاجي: سميت بفدك بن حام وكان أول من نزلها [1] . وفدَك اليوم هي الحائط كما أشرنا فلم يعد فيها ملك لآل البيت كما كانت، إنما هي مقسمة للسكان كأي قرية، وليس يُعْلم متى صار ذلك ، إلا أنه من المؤكد أن ذلك صار عند ضعف الدولة العباسية فقد اضْمحل سلطان الدولة في ذلك الوقت. [2] ... ... وأمَّا أموال بني النضير وهي صدقته بالمدينة فقد كانت أموالًا لمخيريق وكان يهوديًا من بقايا بني قينقاع نازلًا ببني النضير ، وقد أوصى مخيريق بأمواله لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"يضعها حيث أراهُ الله"، فقول مالك بن أوس:"وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من بني النضير"يشمل ذلك كله [3] .
ترجمة راوي الحديث
(1) انظر معجم البلدان (4/238 ) .
(2) انظر معجم معالم الحجاز (2/23) .
(3) انظر فتح الباري (6/234) .