ومن هذه الألفاظ الأصولية التي ذكرها في ترجيح أحد الأقوال [أن النكرة في سياق النفي إذا زيدت قبلها لفظة (من) تكون نصًا صريحًا في العموم] [1] .
مثال ذلك ما جاء عند قوله تعالى { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) } [النحل: 61] ، فقد ذكر أقوال العلماء في المراد بقوله تعالى"دابة"ثم رجح أنها تشمل كل ما يطلق عليه اسم الدابة نصًا، وقال:-
[وهذا القول هو الصحيح لما تقرر في الأصول من أن النكرة في سياق النفي إذا زيدت قبلها لفظة،"من"تكون نصًا صريحًا في العموم....] [2] .
ومن الأمثلة أيضًا ما جاء عند قوله تعالى { فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ } [التوبة: 5] ، حيث ذكر أقوال العلماء في المراد بالأشهر الحرم ثم قال:[ولكن السياق يدل على أن المراد بها أشهر الإمهال المذكورة في قوله تعالى: { فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ }
[التوبة: 2] ] [3] . ...
(1) ينظر: روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه لموفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي تحقيق د. عبد الكريم بن علي النملة مكتبة الرشد الرياض الطبعة الثانية 1414هـ 2/683، والقواعد الحسان لتفسير القرآن لعبد الرحمن بن ناصر السعدي، مكتبة الرشد الرياض الطبعة الأولى 1420هـ ص16 - 17.
(2) أضواء البيان للشنقيطي 2/157.
(3) المرجع السابق 1/484.