ومنها:- لقد تقرر في الفقه جواز الشفعة وهي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض . فقولهم"بعوض"يفيد أنها لو انتقلت بعقد من عقود التبرعات كالهبة والوقف والصدقة ونحوها لما كان لشريكه الحق في انتزاعها ، لكن لو كان يقصد صاحب الشقص المضارة بهذه الصدقة أو هذا الوقف أو هذه الهدية ، أي مضارة شريكه ليحرمه من حقه الشرعي لكان آثمًا معتديًا ظالمًا ، مع أنها وقف وهدية وصدقة في الظاهر لكنها في الباطن ظلم وعدوان وغبن وهو آثم بذلك بسبب هذه النية الفاسدة ، لأن الأمور بمقاصدها والأعمال بنياتها . والله أعلم .
ومنها:- لقد تقرر بالدليل جواز النظر إلى المخطوبة فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي جاءه فقال: يا رسول الله إني تزوجت فقال له: ( فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئًا ) رواه مسلم ، وغير ذلك من الأدلة . إلا أن جواز ذلك مشروط بالرغبة الصادقة في النكاح وأما إذا كان ينوي مجرد التلذذ بالنظر فقط ولا يقصد حقيقة النكاح فإنه آثم بهذه النظرة وهي عليه لا له ، ويا ويله من الذي يعلم السر وأخفى ، فصورة النظر واحدة إلا أن الحكم اختلف باختلاف النية والقصد مما يفيدك أن الأمور بمقاصدها والأعمال بنياتها والله أعلم .
ومنها: - لا شك أن من مسوغات الفطر في رمضان السفر والأدلة على ذلك كثيرة شهيرة ، إلا أن الفقهاء اشترطوا لجواز الفطر في السفر ألا ينوي بالسفر مجرد الفطر واستحلاله فإذا أنشأ السفر في أثناء اليوم وليس في نيته إلا أن يستحل الفطر فهذا لا بد أن يعامل بنقيض قصده فيكون الفطر عليه حرامًا وستأتي قاعدة كاملة في هذا الشأن ـ إن شاء الله تعالى ـ والله أعلم .