ومنها:- لو أن رجلين اغتسلا وهما جنبان في نهر ، لكن أحدهما كان ينوي رفع حدث الجنابة عنه ، وأما الآخر فإنما نوى مجرد التبرد والنظافة فقط فإن حدث الجنابة يرتفع عن الأول ولا يرتفع عن الثاني مع أن صورة الغسل واحدة إلا أن الحكم اختلف باختلاف القصد والنية فالغسل لمجرد التبرد أو لمجرد النظافة أو لمجرد تعليم السباحة لا يرفع الحدث ، بل لا بد من نية رفع الحدث أو نية التطهر لما لا يصح إلا بالطهارة ، والمؤثر في ذلك النية والقصد ، فلما تحققت هذه النية في الأول حصل له ارتفاع الحدث ولما تخلفت عن الثاني لم يحصل له شيء ذلك لأن الأمور بمقاصدها والأعمال بنياتها . والله أعلم .
ومنها:- لو أن رجلين صاما عن المفطرات في يوم واحد إلا أن احدهما كان ينوي التعبد لله تعالى بهذا الإمساك أي كان ينوي حقيقة الصوم الشرعي وأما الآخر فإنما أمسك حمية لأن الطبيب أمره بذلك يسمى الأول صائمًا وأما الآخر فإنه لا يسمى صائمًا أي الصوم الشرعي ، لأنه لم ينوي ، فصورة الإمساك واحدة ولكن اختلف الحكم والأثر والنتيجة باختلاف النية ، فلما كان الأول قد نوى النية الشرعية بهذا الإمساك حصل له الصوم الشرعي وأما الآخر فإنه لم ينوي النية الشرعية فلم يحصل له شيء والمؤثر في ذلك النية فلما تحققت النية تحقق الحكم ولما اختلفت النية اختلف الحكم لأن الأمور بمقاصدها والأعمال بنياتها . والله أعلم .
ومنها:- لقد ثبت في صحيح مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني ـ رضي الله عنه ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( فمن آوى الضالة فهو ضال مالم يعرفها ) وهذا حكم أي لقطة في أي بقعة من بقاع الدنيا ، فإذا كان الملتقط ينوي أن يعرفها فقد خرج من عهدة الإثم وجاز إلتقاطه ، وأما إذا كان ينوي كتمها فإنه ضال آثم بهذا الأخذ مع أن صورة الأخذ واحدة إلا أن الحكم اختلف باختلاف ما يقوم في القلب من المقاصد والنيات ذلك لأن الأعمال بنياتها . والله أعلم .