يعيننا على تفهيم الناس هذه المسألة العويصة إنه ولي ذلك والقادر عليه والمهم هنا أن تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى حكمين وهما من الأحكام الكلية التي لا مخصص لها وهما: أن كل محدثة فهي شر , بل هي شر الأمور , وأن كل بدعة في الدين فهي ضلالة , من أجل ذلك جعلنا هذه الكليتين من قواعد الشريعة كما قدمناه لك في مسألة سرد القواعد والله المستعان وحده لا شريك له .
ومن ذلك: ما رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أنا فرطكم على الحوض وليختلجن رجال دوني فأقول يا رب أصحابي , فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك"وهذا فيه بيان شيء من عقوبة الإحداث في الدين وهو أنه يذاد عن الشرب من الحوض والعياذ بالله , ذلك لأن الشرب منه وقف على أهل الموافقة و الإتباع , وأما أصحاب المخالفة والابتداع فإنهم يذادون عنه كما يذاد البعير الضال وهذه العقوبة دليل على تحريم الإحداث في الدين , لأن مما يعرف التحريم به ترتيب العقوبة على الفعل كما شرحناه في كتاب أصول الفقه فاحذروا يا من أحدثتم في الدين أقوالا وأفعالا لا دليل عليها ولا برهان يستندها , احذروا فإن الأمر خطير والعاقبة وخيمة ومن ذلك: ما رواه الطيالسي في المسند واللالكائي في شرح أصول السنة وأحمد في المسند وابن عاصم في السنة والنسائي في الكبرى وابن حبان والبغوي في شرح السنة والحاكم في المستدرك والدارمي في السنن , وغيرهم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال: هذا سبيل الله , ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه وقرأ"وأن هذا صراطي مستقيما"وهذا حديث صحيح , ومن صححه الحاكم والذهبي والبغوي وغيرهم رحم الله الجميع رحمة واسعة .