الصفحة 192 من 429

الفرع الثاني والثلاثون: دعاء الأموات والاستغاثة بهم وطلب المدد والعون منهم يا رب أعوذ بك من هذه البدعة الشركية يا رب أعوذ بك منها يا رب أعوذ بك منها وإني أشهدك أني بريء منها ومن أهلها إلا من تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى وقد عظمت البلية في الأزمان السالفة وازداد شررها وتطاير لهيبها في زمننا هذا فآه ثم آه ولو رأيت ما يفعله الرافضة عند عتبات قبور المعظمين فيهم وآه لو رأيت ما يفعله عشاق الوثنية عند قبر البدوي والحسين والست زينب والعيدروس وغيرها فإنك لا تملك إلا أن تقف مشدوهًا متعجبًا كيف بلغ الشيطان هذا المبلغ من إبعاد الناس عن التوحيد وأعادهم إلى ضلال الشرك والوثنية وما يفعل عند قبور الصالحين كثير وكثير لكن أقبح ذلك وأشنعه الاستغاثة بهم ودعاؤهم في كشف الكربات والتوجه إليهم في تفريج الملمات وإغاثة اللهفات وقد جاوز مشركو زماننا حد الشرك عند الأوائل فإن كفار قريش كانوا يدعون غير الله في الرخاء وأما إذا حلت الشدائد فإنهم يدعون الله مخلصين له الدين كما قال تعالى { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } وأما هؤلاء فإنهم يدعون هؤلاء الأموات في السراء والضراء بل إن تعلقهم بهم يزداد في الضراء نعوذ بالله من ذلك وهذا منكر عظيم وشرك قبيح وهاوية في الاعتداء والطغيان وقد تقرر عند عامة المسلمين أن الدعاء من أعظم العبادات وأجل القربات وتقرر أن العبادة حق صرف محض لله تعالى لا يجوز صرفها لملكٍ مقرب ولا لنبيٍ مرسل فضلًا عمن دونهم في الرتبة قال تعالى { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } فسمى الدعاء عبادة وقال تعالى وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت