ويدخل في قوله"أحدث"كل أنواع الإحداث لأن قوله ( ما ) في الحديث بمعنى الذي فهي اسم موصول وقد تقرر في الأصول أن الأسماء الموصولة من صيغ العموم , أي ما ليس منه جنسا وما ليس منه سببا وما ليس منه شرطا وما ليس منه زمانا وما ليس منه صفة وما ليس منه مكانا وما ليس منه مقدارا , كل من أحدث في الدين شيئا من ذلك فإن محدثته هذه ردا عليه ومن ذلك: ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم , ويقول: إن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة"فقد حكم الرسول صلى الله عليه وسلم بأن المحدثات هي شر الأمور , فمن أحدث شيئا في الدين قوليا كان أو فعليا فإنما أحدث شرا وبلاء وفسادا وفتنة وضلالا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ووصف محدثته هذه بأنها بدعة ثم أعطى حكما عاما وكلية مستغرقة لجميع أفرادها على هذه المحدثات والبدع بأنها ضلالة , وهذا فيه دليل على محاربة الشرع لكل المحدثات والبدع وأنه ليس في الدين شيء من البدع يوصف بأنه حسن , وأن من قرر من أهل العلم وجود البدعة الحسنة في الدين فقد أخطأ والله يعفو عنه ويغفر له هذا الزلل , فأن لفظة ( كل ) من أقوى صيغ العموم وقد تقرر في الأصول أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص ولا نعلم مخصصا لهذه الكلية البتة , وعدم علمنا هنا أنتجه الاستقراء الكلي لكل ما يدعيه الفريق الآخر من مخصص كقول عمر"نعمت البدعة هذه"فإن هذا ليس من المخصصات لأن المقصود بها البدعة اللغوية لا الشرعية , من أجل ذلك فإنني سوف أعقد فصلا خاصا إن شاء الله تعالى في بيان هذه المسألة , ولم يكن هذا الفصل في أصل خطة الرسالة ولكن رأيت الآن أن أوضح هذه المسألة للقراء الكرام حتى يكمل العقد ويزول الإشكال والله"