واعلم رحمك الله تعالى أن من السلف من صرح بالكراهة ، لكن اعلم أن المراد بالكراهة هنا كراهة التحريم إحسانا للظن بالعلماء ، ولأنه غالب إطلاق الكراهة عند السلف وقال في مواهب الجليل:"أما عقر البهائم وذبحها على القبر فمن أمر الجاهلية"وقال النووي رحمه الله تعالى:"وأما الذبح لغير الله فالمراد به أن يذبح باسم غير الله تعالى كمن ذبح للصنم أو للصليب أو لموسى أو لعيسى عليهما السلام أو للكعبة ونحو ذلك فكل هذا حرام ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا أو يهوديا ، نص عليه الشافعي واتفق عليه أصحابنا فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى والعبادة له كان ذلك كفرا فإن كان الذابح مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدا"اهـ وقال ابن كثير رحمه الله تعالى:"وقوله"وما أهل لغير الله به"أي ما ذبح فذكر عليه اسم غير الله فهو حرام ، لأن الله أوجب أن تذبح مخلوقاته على اسمه العظيم ، فمتى عدل بها عن ذلك وذكر عليها اسم غيره من صنم أو طاغوت أو وثن أو غير ذلك من سائر المخلوقات فإنها حرام بالإجماع"اهـ وقال المحدث الألباني رحمه الله تعالى:"وأما إذا كان-إي الذبح - لصاحب القبر كما يفعله بعض الجهال فهو شرك صريح وأكله حرام وفسق كما قال تعالى"ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق"اهـ قلت: واعلم رحمك الله تعالى أن العلماء رحمهم الله تعالى قد أجمعوا أن من ذبح للقبر متقربا ومعظما له فإنه كافر الكفر الأكبر المخرج عن الملة ، وأما الذبح لله تعالى عند القبر لا من باب التقرب والتعظيم له فإنه من المحدثات الشنيعة والبدع القبيحة ومن وسائل الشرك وذرائعه ، نعوذ بالله تعالى ، فالذبح عند القبور محرم مطلقا ، لكنه يكون شركا أكبر إذا كان المقصود به التقرب والتعظيم لصاحب القبر، ويكون من البدع ووسائل الشرك إذا كان لله أصلا لكنه اعتقد فضيلة الذبح عند القبر ولم يخطر بباله تعظيم صاحب"