الصفحة 185 من 429

وقال أبو العباس رحمه الله تعالى:"لا يشرع لأحد أن يذبح الأضحية ولا غيرها عند القبور بل ولا يشرع شيء من العبادات الأصلية كالصلاة والصيام والصدقة عند القبور ، فمن ظن أن التضحية عند القبور مستحبة وأنها أفضل فهو جاهل ضال مخالف لإجماع المسلمين ، بل قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقر عند القبر ، كما كان يفعل بعض أهل الجاهلية إذا مات لهم كبير ذبحوا عند قبره والنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تتخذ القبور مساجد ، فلعن الذين يفعلون ذلك تحذيرا لأمته أن تتشبه بالمشركين الذين يعظمون القبور حتى عبدوهم ، فكيف يتخذ القبر منسكا يقصد النسك فيه فإن هذا أيضا من التشبه بالمشركين وقد قال الخليل صلاة الله وسلامه عليه"إن صلاتي ونسكي لله ، ومحياي ومماتي لله رب العلمين"فيجب الإخلاص والصلاة والنسك لله، وإن لم يقصد العبد الذبح عند القبر ، لكن الشريعة سدت الذريعة"اهـ وقال صاحب سبل السلام:"ومما يحرم بعد الموت العقر عند القبر لورود النهي عنه فإنه أخرج أبو داوود وأحمد من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لا عقر في الإسلام"اهـ وقد عد الشيخ محمد به عبد الوهاب تحريم الذبح عند القبر من المسائل التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية فقال:"الخامسة والثمانون: الذبح عند القبور"اهـ أي أن هذا الفعل من أفعال الجاهلية التي حرمتها الشريعة وسدت أبوابها ومنعتها المنع المطلق ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت