.فَقَوْلُهُ: اسْمُ الْوُجُودِ إمَّا أَنْ يَكُونَ دَالًّا عَلَى ذَاتِ الرَّبِّ ؛ أَوْ صِفَةٍ زَائِدَةٍ . يُقَالُ لَهُ: إنْ أَرَدْت لَفْظَ الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ الْعَامِّ الَّذِي يَتَنَاوَلُ الْوَاجِبَ وَالْمُمْكِنَ ؛ فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِالْوَاجِبِ وَلَا عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِالْمُمْكِنِ ؛ بَلْ يَدُلُّ عَلَى الْمُشْتَرَكِ الْكُلِّيِّ وَالْمُشْتَرَكِ الْكُلِّيِّ إنَّمَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا كُلِّيًّا فِي الذِّهْنِ وَاللَّفْظِ وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْخَارِجِ شَيْءٌ هُوَ نَفْسُهُ كُلِّيٌّ مَعَ كَوْنِهِ فِي الْخَارِجِ . وَهَذَا كَمَا إذَا قِيلَ: الذَّاتُ وَالنَّفْسُ: بِحَيْثُ يَعُمُّ الْوَاجِبَ وَالْمُمْكِنَ فَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى الْعَامِّ الْكُلِّيِّ لَا عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِوَاحِدِ مِنْهُمَا كَمَا إذَا قِيلَ: الْوُجُودُ يَنْقَسِمُ إلَى: وَاجِبٍ ؛ وَمُمْكِنٍ . وَالذَّاتُ تَنْقَسِمُ إلَى: وَاجِبٍ: وَمُمْكِنٍ . وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَأَمَّا إنْ أُرِيدَ بِالْوُجُودِ مَا يَعُمُّهُمَا جَمِيعًا كَمَا إذَا قِيلَ: الْوُجُودُ كُلُّهُ وَاجِبُهُ وَمُمْكِنُهُ ؛ أَوْ الْوُجُودُ الْوَاجِبُ وَالْمُمْكِنُ فَهُنَا يَدُلُّ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِكُلِّ مِنْهُمَا كَمَا إذَا قِيلَ: وُجُودُ الْوَاجِبِ وَوُجُودُ الْمُمْكِنِ . فَفِي الْجُمْلَةِ اللَّفْظُ: إمَّا أَنْ يَدُلَّ عَلَى الْمُشْتَرَكِ فَقَطْ كَالْوُجُودِ الْمُنْقَسِمِ أَوْ عَلَى الْمُمَيَّزِ فَقَطْ كَقَوْلِ: وُجُودِ الْوَاجِبِ: وَقَوْلِ: وُجُودِ الْمُمْكِنِ أَوْ عَلَيْهِمَا كَقَوْلِك: الْوُجُودُ كُلُّهُ وَاجِبُهُ وَمُمْكِنُهُ ؛ وَالْوُجُودُ الْوَاجِبُ وَالْمُمْكِنُ . وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ . وَقَوْلُهُ: إذَا كَانَ دَالًّا عَلَى ذَاتِ الرَّبِّ فَذَاتُهُ مُخَالِفَةٌ لِمَا سِوَاهَا مِنْ الْمَوْجُودَاتِ يُقَالُ: لَفْظُ الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ الْمُنْقَسِمِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِالرَّبِّ وَأَمَّا لَفْظُ الْوُجُودِ الْخَاصِّ لِوُجُودِ الرَّبِّ أَوْ الْعَامِّ كَقَوْلِنَا: الْوُجُودُ الْوَاجِبُ وَالْمُمْكِنُ وَنَحْوُ ذَلِكَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِذَاتِ الرَّبِّ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِذَاتِ غَيْرِهِ كَمَا أَنَّ لَفْظَ ذَاتِ الرَّبِّ وَذَاتِ الْعَبْدِ تَدُلُّ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِالرَّبِّ وَبِالْعَبْدِ: وَإِنْ كَانَ حَقِيقَةُ هَذَا مُخَالِفًا لِحَقِيقَةِ هَذَا فَكَذَلِكَ لَفْظُ الْوُجُودِ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا مَعَ اخْتِلَافِ حَقِيقَةِ الْمَوْجُودَيْنِ . فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ حَقِيقَةُ هَذَا الْوُجُودِ يُخَالِفُ حَقِيقَةَ هَذَا الْوُجُودِ كَانَ اللَّفْظُ مُشْتَرَكًا . قِيلَ: هَذَا غَلَطٌ مِنْهُ نَشَأَ غَلَطُ هَذَا وَأَمْثَالِهِ: وَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ الْحَقَائِقِ الْمُخْتَلِفَةِ تَتَّفِقُ فِي أَسْمَاءٍ عَامَّةٍ تُتَنَاوَلُ بِطَرِيقِ التَّوَاطُؤِ وَالتَّشْكِيكِ كَلَفْظِ اللَّوْنِ ؛ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ وَالْحُمْرَةَ مَعَ اخْتِلَافِ حَقَائِقِ الْأَلْوَانِ . وَكَذَلِكَ لَفْظُ الصِّفَةِ وَالْعَرَضِ وَالْمَعْنَى يَتَنَاوَلُ الْعِلْمَ ؛ وَالْقُدْرَةَ ؛ وَالْحَيَاةَ وَالطَّعْمَ ؛ وَاللَّوْنَ: وَالرِّيحَ مَعَ اخْتِلَافِ حَقَائِقِ الْأَلْوَانِ . وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْحَيَوَانِ يَتَنَاوَلُ الْإِنْسَانَ وَالْبَهِيمَةَ مَعَ اخْتِلَافِ حَقَائِقِهِمَا فَلَفْظُ الْوُجُودِ أَوْلَى بِذَلِكَ . وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْحَقَائِقَ الْمُخْتَلِفَةَ قَدْ تَشْتَرِكُ فِي مَعْنًى عَامٍّ يَشْمَلُهَا ؛ وَيَكُونُ اللَّفْظُ دَالًّا عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى كَلَفْظِ اللَّوْنِ ثُمَّ بِالتَّخْصِيصِ يَتَنَاوَلُ مَا يَخْتَصُّ بِكُلِّ وَاحِدٍ كَمَا يُقَالُ: لَوْنُ الْأَسْوَدِ وَلَوْنُ الْأَبْيَضِ وَقِيلَ: وُجُودُ الرَّبِّ وَوُجُودُ الْعَبْدِ وَلَوْ تَكَلَّمَ بِالِاسْمِ الْعَامِّ الْمُتَنَاوِلِ لِأَفْرَادِهِ كَمَا إذَا قِيلَ: اللَّوْنُ أَوْ الْأَلْوَانُ ؛ أَوْ الْحَيَوَانُ ؛ وَالْعَرَضُ ؛ أَوْ الْوُجُودُ: يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا دَخَلَ فِي اللَّفْظِ وَإِنْ كَانَتْ حَقَائِقَ مُخْتَلِفَةً ؛ لِشُمُولِ اللَّفْظِ لَهَا كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ وَإِنْ كَانَتْ أَفْرَادُهَا تَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ آخَرَ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ الْعَامِّ . وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَدْلُولُ اسْمِ الْوُجُودِ صِفَةً فَإِنْ كَانَ الْمَفْهُومُ وَاحِدًا فِي الْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ: لَزِمَ كَوْنُ الْوَاجِبِ مُمْكِنًا وَالْمُمْكِنِ وَاجِبًا وَإِلَّا لَزِمَ الِاشْتِرَاكُ . يُقَالُ لَهُ: أَتَعْنِي مَدْلُولَ