في عام 699هـ ووصلت الأخبار أن التتار يعدون العدة لغزو الشام ، فخاف الناس ، وغلت المواصلات ، وأصبح إيجار الخيل من حماة إلى دمشق مائتي درهم ، وخرج الناصر بجيشه من مصر إلى الشام ، ففرح الناس ، ودخل الناصر دمشق ، ثم خرج والتقى بالتتار في وادي الخزندار ، فهُزم المسلمون ، وهرب الناصر ، وقُتل جماعة من الأمراء ورجعت العساكر إلى مصر .
ثم سار التتار إلى دمشق ، فاجتمع الأعيان وكان معهم الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقرروا الذهاب إلى قازان ملك التتار ، ليطلبوا منه الأمان لأهل دمشق ، فكلمه ابن تيمية كلامًا شديدًا نفع الله به المسلمين ( وكان قازان بوذيًا ثم أسلم عام 694هـ وأسلم معه 70 ألف من التتار ومع هذا جاؤوا لقتال المسلمين ) .
ثم رأى بعض الأمراء تسليم القلعة للتتار حماية للسكان ، فوقف ابن تيمية أمامهم وطلب من صاحب القلعة عدمَ تسليمها لو لم يبق فيها إلا حجرٌ واحد ، فأخذ صاحب القلعة برأي ابن تيمية وكان فيه مصلحة للمسلمين ، ودخل قازان دمشق وخُطِب فيها باسمه على منبر دمشق ، وقام بفرض الأموال الكثيرة على أهلها .
ثم بدأ بعض التتار ببعض أعمال القتل والنهب والسبي ، فخرج ابن تيمية مع جماعة إلى ملك التتار قازان ولم يحصل لهم الاجتماع به ، واستعصت القلعة على قازان ، فعاد إلى العراق وترك نائبه بولاي في الشام في ستين ألف مقاتل ، ثم توجه جماعة من التتار جهة الغَور فعاثوا فيه الفساد ، فخرج ابن تيمية إلى بولاي وكلمه في أسارى المسلمين الذين معه ، ففك أسر كثير منهم .