الصفحة 12 من 70

وَعُهُودُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ تَنَالُ آخِرَ هَذِهِ الأمَّةِ كَمَا نَالَتْ أَوَّلَهَا ، وَإِنَّمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا قِصَصَ مَنْ قَبْلَنَا مِنْ الأمَمِ لِتَكُونَ عِبْرَةً لَنَا ، فَنُشَبِّهُ حَالَنَا بِحَالِهِمْ وَنَقِيسُ أَوَاخِرَ الأمَمِ بِأَوَائِلِهَا ، فَيَكُونُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ شَبَهٌ بِمَا كَانَ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَيَكُونُ لِلْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ شَبَهٌ بِمَا كَانَ لِلْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى لَمَّا قَصَّ قِصَّةَ يُوسُفَ مُفَصَّلَةً وَأَجْمَلَ قِصَصَ الأنْبِيَاءِ ، ثُمَّ قَالَ: ? لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الألْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى ? [ يوسف: 111 ] أَيْ هَذِهِ الْقَصَصُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْكِتَابِ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا يُفْتَرَى مِنْ الْقَصَصِ الْمَكْذُوبَةِ ، كَنَحْوِ مَا يُذْكَرُ فِي الْحُرُوبِ مِنْ السِّيَرِ الْمَكْذُوبَةِ ، وَقَالَ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ قِصَّةَ فِرْعَوْنَ: ? فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الأخِرَةِ وَالأولَى ، إنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ? .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت