وفي معنى الزينة يقول الإمام الشوكاني: ? وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ? أي:"ما يتزين به من الحلية وغيرها، وفي النهي عن إبداء الزينة نهي عن إبداء مواضعها من أبدانهن بالأولى" (34) .
أي: إذا نهيت المرأة عن إبداء الخاتم والفتخة، فهي منهية عن إبداء موضعها من باب أولى وهي: الأصابع، وإذا نهيت عن إبداء القلادة والدملج، فهي منهية عن إبداء موضعها وهما العنق والمعصم.
وإذا نهيت عن إبداء الكحل والخضاب (35) فهي منهية عن إبداء محلهما من البدن وهما الوجه والكفان.
وإذا نهيت عن إبداء الخلاخل، فهي منهية عن إبداء موضعها وهو الساق.
فإن قلت: ما المراد بموقع الزينة؟ ذلك العضو كله، أم المقدار الذي تلابسه الزينة منه؟
قلت:"الصحيح، أنه العضو كله" (36) فالنهي عن إبداء الأصابع نهي عن إبداء الكف، والنهي عن إبداء الجزء من العنق الذي تكون عليه القلادة، نهي عن إبداء العنق كله، وهكذا.
وقد بينت السنة المقصود بالمستثنى في قوله تعالى: ? إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ?.
…عن قتادة أن رسول الله ( قال: «إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل» (37) .
ويقويه جري عمل الصحابيات على ذلك في زمن النبي ((38) .
وبهذا فسر ترجمان القرآن -رضي الله عنه- قوله تعالى: ? إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ?. …عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ? وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ? قال:"الكف ورقعة الوجه" (39) .
…وعن نافع قال: قال ابن عمر رضي الله عنهما:"الزينة الظاهرة: الوجه والكفان" (40) .
وإلى تفسير المستثنى بالوجه والكفين جنح شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري -رحمه الله- فقال في تفسيره:"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني بذلك الوجه والكفان" (41) .
قال العلامة الإمام يوسف بن عبد البر رحمه الله:"وقد أجمعوا أنه من صلى مستور العورة فلا إعادة عليه وإن كانت امرأة فكل ثوب يغيب ظهور قدميها ويستر جميع جسدها وشعرها فجائز لها الصلاة فيه لأنها كلها عورة إلا الوجه والكفين، على هذا أكثر أهل العلم".42
وقال العلامة ابن رشد رحمه الله:"وهو قول أكثر العلماء".43
قلت: وهو مذهب الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي، ورواية عن أحمد، رجحها ابن قدامة في «المغني» (1/637) ، والمرداوي في «الإنصاف» (1/452) 44.