ولأن كانت الضوضاء قد علت وعلا ضجيجها عن التطرف أخيرا فإن وجود التطرف حقيقة لا مرية فيها ولكن قبل ذلك!
إن التطرف سابق للضجة التي أثيرت حوله بكثير، عانت الأمة من التطرف، وعانت من ثمار التطرف، فإن التطرف شجرة خبيثة، إذا نمت، نمت معها أشواكها الحادة، ومن أشواكها الحادة الإرهاب، فالإرهاب أبن شرعي للتطرف، وأحد ثماره المرة.
وجد التطرف في حياة الأمة ليس منذ سنين ولكن منذ عقود، وجد التطرف يوم زحزحت الأمة عن الوسط الذي اختاره الله لها، فزحزحت إلى حفر التطرف، فألبست ثيابا وانحلت نحلا.
ألبست ثياب الاشتراكية حينا من الدهر، وظلمت بقوانين الإصلاح الزراعي، بل فرضت الشيوعية كإيديولوجية عقدية، وليس كمسألة اقتصادية.
وجد التطرف فسرت الدعوات الكفرية من خلال أجهزة الإعلام الرسمية لبعض الدول.
فمثلًا:
يكتب كاتب إباحي في الستينات إبان الحمى الاشتراكية مقالة بعنوان ( اشتراكية الأسرة) ، وكانت دعوة مزدكية إلى الإباحية، وفي صحيفة رسمية، حتى إذا ما نشرت هذه الوقاحة رد عليها أحد العلماء الأعلام ردا علم رصينا غار فيه للحق ولله عز وجل، فرد عليه ذلك الكاتب السافل بمقالة ساخرة جعل عنوانها (لا يا شيخ!!) .
وفي بلد آخر، وليس إسلاميا فقط بل هو عقر دار الإسلام يصدر الدستور وليس فيه النص على أن دين الدولة الإسلام، ولا على اشتراط الإسلام دينا لرئيس الدولة.
ويكتب بعثي زنديق في مجلة الجيش الرسمية التي توزع على كل أفراد الجيش بالمجان مقالة إلحادية يقول فيها: (إن الله والعادات والتقاليد تماثيل يجب أن تدخل متحف التاريخ) .
وفي بلد من بلدان الشمال الأفريقي تخطف ثمرة جهاد سنين ودماء مليون مجاهد ضد الاستعمار الفرنسي، تقطف ليكون بدلا منها الكفر الاشتراكي، وأما العلماء الذين قادوا مسيرة الجهاد فيقضون تحت الإقامة الجبرية، كالشيخ البشير الإبراهيمي، والشيخ عبد الطيف سلطاني وغيرهم رحمهم الله.