الصفحة 42 من 93

خطبة: حقيقة الإرهاب

فضيلة الشيخ: عبد الوهاب الطريري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي بفضله اهتدى المهتدون، وبعدله ضل الضالون، لا يُسأل عن ما يفعل وهم يسألون.

لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، وإذا قضى شيئا فإنما يقول له كن فيكون.

أحمده وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أنزهه بها عن ما يقول المبطلون، وأعظمه بها عن ما يقول المشركون.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واهتدى بهداه) .

أما بعد أيها الناس اتقوا الله حق التقوى.

(قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .

(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) .

هكذا أختار الله لهذه الأمة منهجها، وبين لها طريقها:

صراط مستقيم فلا عوج.

أمة وسط فلا انحراف.

وسط في التصور والاعتقاد.

وسط في العبادة والنسك.

وسط في الأخلاق والسلوك.

وسط في الارتباطات والعلاقات.

بل وسط في الزمان والمكان.

(صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) .

جعلها الله على الجادة الوسط التي تصلح لهذه الأمة، وتصلح بها هذه الأمة.

وإن التزحزح عن هذا المنهج افترى على الله في حكمه، واستدراك عليه جل وعلا في شرعه:

(أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) .

إنه جنوح عن الوسط إلى الطرف، بكل ما في الطرف من وعورة، وبكل ما في الطرف من انحراف وبكل ما في التطرف من شدة ورهق.

ولأن كانت الأمة قد عايشت صورا من التطرف في عصور سلفت فإن أشد أنواع التطرف ما عاشته الأمة في عهودها وعقودها هذه الأخيرة حيث تطرف التطرف إلى طرف الطرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت