الصفحة 39 من 93

وأصبح واجبُ المسلمين التعاونَ بين أفرادِهم وجماعاتِهم بين مؤسساتهِم الخاصة ومؤسساتِهم الرسميةَ لتحقيقِ التدينُ الفردي والتدينُ الجماعي، وتحقيقُ العبوديةَ لله عز وجل، وتحقيقِ الهيمنة لأحكامه على كلِ مناحي الحياة كلِها بلا استثناءٍ ولا تفصيل.

لا بد أن تُنتجَ لنا التجاربُ السابقةَ تصحيحًا لأسلوبِ طرحِنا ومعالجتِنا.

لا بد أن ينتجَ لنا ذلك اعترافا بالأخطاء ومعالجةً لها بوضوح:

وأن لا تبقى أخطائُنا مدفونةً تحت الرمال محجوبة عن الأعين محجوبة عن الألسن حتى تكشفها لنا الأحداث في أحرج اللحظات.

يجب أن يوصف الدعاة المتحدثون عن الأخطاء بنصح أنهم ناصحون لا مرجفون، وأن يعرفوا بأنهم دعاة إصلاح لا دعاةُ ولا يسمحُ وصفَهم إطلاقا بأنهم دعاة فتنة.

إذا كان لا بد من الاستشهاد بالغرب، إذا كان لا بد من تقليد الغرب، إذا كنا لا زلنا مفتتنين بالغرب فإن الغرب قد زاده قوة وضوح المكاشفة للأخطاء، ولم نسمع أن متحدثا عن الأخطاء في الغرب وصف أنه مرجف، ولا أنه داعية فتنة.

ونحن أهل الإسلام أحق بهذا الخلق وأولى به أن نتكاشف بأخطائنا وأن نتداعى لإصلاحها، وأن نرى أن هذا واجبنا جميعا المتحدثُ عنه محل الحفاوة من الكل.

ينبغي أن نخرج من التجارب السابقة بتصحيح لمسار الفكر:

فيغيب عن الساحة الفكر العبثي والفكر السطحي والفكر القردي المقلد، ننتظر فكرا يعمق الوعي يزيل الضباب والقتامة من حول القضايا فيجليها للعقول ويجليها للبصائر كما هي بلا مغالطة ولا تزييف ولا علو ولا تحيز.

ننتظر فكرا نيرا يرد الأشياء إلى أصولها يربطها بأسبابها البعيدة والعميقة والعديدة ولا يكتفي بما يطفو على السطح.

ننتظر فكرا أصيلا يعرفونا من نحن، ما رسالتنا ما دورنا من عدونا حقيقة ماذا نملك وماذا يملك؟

ننظر فكرا عميقا ينظر إلى الغد البعيد ولا يخطفُ بصره الحاضر القريب، يستفيد من دروس الأمس وآلام اليوم وآمال الغد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت