فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 15

إنك تشرف على عظيم خلق الله في جسم الإنسان وترى من إعجاز الخالق في خلقه ما لا يراه غيرك، فالطبيب يرى ويدرك ما لا يدركه غيره، يرى نظام المناعة العجيب في جسم الإنسان، ويعلم طريقة الجسم في لأم الجروح وإعادة بناء الأعضاء والأنسجة المتضررة، يرى طريقة الجسم في الموزانة الدقيقة للأملاح، والضبط الدقيق لمستوى الهرمونات، والتحكم الكامل لمستوى ما يدخل وما يخرج من الجسم، يرى كل ذلك وما هو أعجب وأعظم من ذلك فينبغي أن يستنطق ذلك الألسنة تسبيحًا وتعظيمًا لله، ويشرب القلوب إجلالًا وإكبارًا لمن هذا خلقه وهذا صنعه.

أخي الطبيب..

عليك مراعاة سلامة العقيدة في نفسك وفي مريضك فلا يظن الإنسان طبيبًا كان أو مريضًا أن العلاج هو الشافي، وإنما هو سبب وسبب ضعيف أيضًا، يصيب حينًا ويخطئ حينًا، وينفع حينًا ويفشل حينًا، لقن نفسك ومريضك { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } [الشعراء: 80] .

على الطبيب التواصل ودراسة ما يمكنه دراسته من فقه الطب وقرارات المجامع الفقهية، والكتب التي عالجت أمورًا ونوازل وواقعات من أمور الطب. وتوجد كتب - أحسبك بها عليم - للدكتور محمد على البار والشيخ بكر أبو زيد، وغيرهما تعالج هذه المعاني معالجة فقهية متبصرة.

إن الإسلام دين دفع حضاري وليس دين تعويق علمي، ولذا فقد قال العلماء كلمتهم في وفاة الدماغ، وزراعة الأعضاء، والإجهاض، وغير ذلك وبقي عليك واجب التعرف والاستفادة.

وفي الختام أودعك وأنا أسأل الله - عز وجل - أن ينفعك وينفع بك، ويجري الخير على يديك، وأن يجعلك مباركًا حيثما كنت، موفقًا حيثما توجهت، والله يتولاني وإياك بما يتولى به الصالحين من عباده وهو حسبنا ونعم الوكيل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من أخيك

عبد الوهاب الناصر الطريري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت