فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 15

إنك ترى المريض يُعطي للطبيب مالا يُعطي لغيره، ترى المريض يصغى إلى الطبيب ما لا يصغى إلى غيره. ويكشف له ما يعتبره سرًا عند غيره.

إنك أخي الطبيب تعايش الإنسان في لحظات لا يعايشه غيرك فيها: لحظات الضعف، الألم، الحاجة، المعاناة، الاحتضار، الموت.

إن ذلك كله وما قبله مع ما جعل الله في قلبك من إيمان بالله وتعظيم لحرمات المسلمين يوجب عليك الورع ومراقبة الله عز وجل، واستشعار هذه المسؤولية وذلك بتمام النصح، وشدة الحذر، وبذل الوسع، واستفراغه في التعامل مع حاجة المريض وتفهم معاناته، وأن تنفر بكل طاقتك إلى حالة المريض المرضية، وأنت ترى أنه لا توجد حالتان مرضيتان متشابهتان، وأن هذه حالة تستوجب منك النظر إليها بكل قدرتك وطاقتك، وأنت تذكر قول نبيك، - صلى الله عليه وسلم - ، لجرير بن عبد الله البجلي «أبايعك على الإسلام والنصح لكل مسلم» فتبذل وسعك وترفع الطرف إلى الله عند كل وصفة طبية تكتب أو عملية جراحية تجرى لتعلن لربك أن هذا كل ما في طولك ووسعك، ويبقى لطف الله ورحمته قبل ذلك وبعده.

أخي الطبيب ..

إن مهنتك في تخفيف الألم، وإغاثة اللهفة، ومعالجة أوجاع الناس، عمل تقلبه النية الصالحة إلى عبادة من أفضل العبادات. فهل احتسبت أنك بعملك تغيث لهفة إخوانك المسلمين، وتفزع إلى عونهم؟! «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» .

إن إحسانك إلى الناس بمداواة أوجاعهم، والربط على قلوبهم، وتطيب نفوسهم، حسنة تتقرب بها إلى بارئك.

وإن الاحتساب وتصحيح النية يقلب العمل إلى عبادة زاكية، فإذا رباطك في العيادة، وعكوفك في غرفة العمليات قربة تتقرب بها إلى الله، وعمل صالح ترفعه إليه { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } [فاطر: 10] .

أخي الطبيب..

استأذنك في الحديث إليك ... حديث المحذر من بعض مزالق الفتن، والله أسأل أن يعصمك من مضلات الفتن.

أخي الطبيب..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت