الصفحة 9 من 40

الحشفة أفطر وإلا فلا، والله أعلم. (فرع) لو وصل الدواء إلى داخل لحم الساق أو غرز فيه سكينا أو غيرها فوصلت مخه لم يفطر بلا خلاف [1] ، لأنه لا يعد عضوًا مجوفًا. (فرع) لو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه فوصلت السكين جوفه أفطر بلا خلاف عندنا، سواء كان بعض السكين خارجا أم لا" [2] ، وقال أيضًا:"لو أدخل الرجل أصبعه أو غيرها دبره، أو أدخلت المرأة أصبعها أو غيرها دبرها أو قبلها وبقي البعض خارجًا بطل الصوم باتفاق أصحابنا إلا الوجه الشاذ السابق عن الحناطي في الفرع الذي قبل هذا، قال أصحابنا: وينبغي للصائمة ألا تبالغ بأصبعها في الاستنجاء، قالوا: فالذي يظهر من فرجها إذا قعدت لقضاء الحاجة له حكم الظاهر فيلزمها تطهيره، ولا يلزمها مجاوزته فإن جاوزته بإدخال أصبعها زيادة عليه بطل صومها، وقد سبق إيضاح المسألة في باب الاستطابة، هذا تفصيل مذهبنا، وقال أبو حنيفة: إذا كان الواصل إلى الباطن متصلا بخارج لا يبطل صومه، ودليلنا أنه وصل الباطن فبطل صومه كما لو غاب كله" [3] ."

قلت: هذه التفريعات الدقيقة في غاية الحسن بغض النظر عن الراجح والمرجوح منها، ويمكن أن يتخرج عليها مسائل طبية كثيرة جدًا كما سيظهر في هذه الرسالة، وإني لأعجب حقًا من دقة وعمق فقهائنا وأئمتنا في هذه التقعيدات والتفريعات التي قد يستطيل بعض الجهلة عليهم فيرمونهم بها بالتطويل والإسهاب والتخيل والوهم في حين ترى سعة ما أسبغه الله تعالى على هؤلاء الأئمة الأعلام من توفيق وبركة في علومهم فإذا بنا اليوم نقف على كنوز ما أسهل التخريج عليها وما أيسر الحكم على النوازل بها وما هذا إلا دليل بركة هذه العلوم التي أفنى فيها هؤلاء الجهابذة أعمارهم فرحمهم الله رحمة واسعة وجزاهم عنا خير ما جزى عالمًا على علمه وإمامًا عن طلابه.

بناءً على ما سبق يمكن تلخيص أهم اعتبارات الفقهاء في الحكم على المفطرات فيما يلي:

1 -اعتبار المنفذ: فكل ما دخل عبر المنفذ الطبيعي مع العمد والذِكر يؤدي إلى الفطر، وأصحاب هذا الضابط يقولون إن المعتبر هو المنفذ الطبيعي المعتاد - أي الفم - وإن أي دخول من منفذ غير المنفذ الطبيعي لا يؤثر، وعلى هذا الاعتبار تدور رحى معظم فتاوى المعاصرين الذين لا يرون الفطر بكثير من المداخلات الطبية والتشخيصية كما هو واضح في قرار مجمع الفقه الإسلامي [4] ، وهذا الاعتبار يعكر عليه حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه حيث قال له رسول لله صلى الله عليه وسلم:"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" [5] فدل على

(1) أي في المذهب

(2) المجموع - مرجع سابق

(3) السابق

(4) دورة المؤتمر العاشر - جدة - 23 - 28 صفر 1418 الموافق 28 يونيو - 3 يوليو 1997، قرار بشأن المفطرات في مجال التداوي، وقد أثبته لاحقًا

(5) الترمذي - كتاب الصوم - حديث 718

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت