"ثانيًا: ينبغي على الطبيب المسلم نصح المريض بتأجيل ما لا يضر تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكورة فيما سبق" [1] اهـ.
قلت: إن هذه التوصية تشعر ببقاء شيء في النفس من الحكم بسلامة الصوم في الصور المتقدمة عند القائلين بذلك، فتأمل.
بعدما تقدم من بيان فإني أوجز في هذا الموضع الضوابط التي استخلصها من النصوص الشرعية هؤلاء الفقهاء وفتاويهم لتكون مرجعًا مساعدًا للطبيب الذي يصور المسائل وللمفتي الذي يُخرِّج عليها آحاد المسائل، فأقول وبالله أستعين:
أولًا: إن جملة النصوص الشرعية وأقوال الصحابة والتابعين التي استند عليها الفقهاء في هذه الضوابط هي:
وسأذكر هذه النصوص مع موضع الشاهد ووجه الدلالة على سبيل الاستشهاد والإشارة لا على سبيل الاستيعاب، ولقد أردت بعرض هذه النصوص بيان أن ما يلي من ضوابط يستند إلى أصول شرعية أو إلى أقوال اجتهادية معتبرة لمتقدمي الأئمة في هذه الأمة:
1 -قوله تعالى:"وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل" [2] وموضع الشاهد قوله تعالى (ثم أتموا الصيام) حيث إن الصيام لغةً مطلق الإمساك واصطلاحًا هو إمساك مخصوص عن أشياء مخصوصة بنية مخصوصة في وقت مخصوص، وهذا معناه أن الأصل الإمساك عن كل ما يتناوله معنى الإمساك [3] ثم ينظر فيما استثناه الشرع مما يجوز تعاطيه كالكلام والاستياك والغسل والوضوء وبلع الريق ونحوه مما دل عليه فعل الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا فارق مهم بين من يعتبر البراءة الأصلية ويقتصر في القول بالفطر على ما نص عليه الشرع وبين ما يشير إليه النص بأن البراءة الأصلية قد
(1) قرار مجمع الفقه الإسلامي - الدورة العاشرة بجدة - قرار المفطرات في مجال التداوي
(2) سورة البقرة - 187
(3) وقد كان هذا الصيام في شرع من قبلنا يشمل الإمساك عن الكلام، فتأمل!