فضل الدعوة إلى الله
الآيات والأحاديث التي تحث على القيام بالدعوة إلى الله -عز وجل- كثيرة بل إن الآيات التي ذكر فيها أمر الدعوة إلى الله أكثر من آيات القيام والحج وهما ركنان من أركان الإسلام. وما ذاك إلا لأهمية الدعوة إلى الله وعظم أثرها في المجتمع. ولهذا اصطفى الله -عز وجل- خيار الخلق إلى القيام بهذا الأمر العظيم، فهي مهمة الأنبياء والمرسلين ومن سار على دربهم إلى يوم الدين.
يقول الله -عز وجل-: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف 108] ، وقال -تعالى- مثنيًا على أهل الدعوة: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إلى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت 33]
وتأملوا في حال ذاك الرجل الذي أنهكه التعب وهو يجري بسرعة كبيرة: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} [يس: 20] وأنتم ونحن نرى واقع الأطباء عكس ذلك فإن المريض هو الذي يسعى إلى الطبيب وذلك من فضل الله عليهم!
وبعض الجن في مجال الدعوة إلى الله أفقه من بعض الإنس، لما نزل قول الله - عز وجل: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن 2] .