فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 39

المثيل والنظير {وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ} أي وإِن لم يكفّوا عن القول بالتثليث {لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي ليمسنهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة {أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ} الأستفهام للتوبيخ أي أفلاينتهون عن تلك العقائد الزائفة والأقاويل الباطلة ويستغفرون الله مما نسبوه إِليه من الاتحاد والحلول؟ {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي يغفر لهم ويرحمهم إِن تابوا، قال البيضاوي: وفي هذا الاستفهام {أفلا يتوبون} تعجيبٌ من إِصرارهم على الكفر. {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} أي ما المسيح إِلا رسولٌ كالرسل الخالية الذين تقدموه خصّه الله تعالى ببعض الآيات الباهرات إِظهارًا لصدقه كما خصّ بعض الرسل، فإِن أحيا الموتى على يده فقد أحيا العصا في يد موسى. وجعلت حية تسعى وهو أعجب، وإِن خُلق من غير أب فقد خلق آدم من غير أبٍ ولا أم وهو أغرب، وكلُّ ذلك من جنابه عز وجلّ وإِنما موسى وعيسى مظاهر شؤونه وأفعاله {وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} أي مبالغة في الصّدق {كَانَا يَاكُلانِ الطَّعَامَ} أي أنه مخلوق كسائر المخلوقين مركبٌ من عظمٍ ولحمٍ وعروقٍ وأعصاب وفيه إِشارة لطيفة إِلى أن من يأكل الطعام لا بدّ أن يكون في حاجة إِلى إِخراجه ومن يكن هذا حاله فكيف يُعبْد، أو كيف يُتوهم أنه إِله؟ {انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لهُمُ الآيَاتِ} تعجيبٌ من حال الذين يدَّعون ألوهيّته هو وأمه أي أنظر كيف نوضّح لهم الآيات الباهرة على بطلان ما اعتقدوه {ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} أي كيف يُصرفون عن استماع الحق وتأمله بعد هذا البيان مع أنه أوضح من الشمس في رابعة النّهار.

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا علَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) فَأَمَّا الَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (173) } .سورة النساء

الرسالة الثالثة عشر

أثبات الأناجيل المختلفة بأن اللة واحد وأن عيسى علية السلام مرسل

القول الأول: ورد في إنجيل يوحنا17 قول عيسى عليه السلام في خطاب الله هكذا: (( وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ) )ونلاحظ من هذا النص أن عيسى عليه السلام بين أن الحياة الأبدية عبارة عن أن يعرف الناس أن الله واحد حقيقي، وأن عيسى رسوله، ولم يقل: إن الحياة الأبدية أن يعرفوا أن ذاتك ثلاثة أقانيم، وأن عيسى إنسان وإله، أو أن عيسى إله مجسّم.

القول الثاني: ورد في إنجيل مرقس 13 قول المسيح (( وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الأب ) )وهذا دليل على بطلان التثليث لأن المسيح خصص علم القيامة بالله فقط، ونفاه عن نفسه كما نفاه عن الآخرين، وهذا يتعارض مع ما يدعيه المسيحيون من الحلول أو الإنقلاب، فعلى قولهم كان لا بد أن يعلم الابن ما يعلمه الله، فظهر أنه ليس إلهًا.

القول الثالث: ورد في إنجيل متى 19/ 17 ما يقطع ببطلان التثليث وانعدامه من الأساس وهو قول المسيح (( فقال له: لماذا تدعوني صالحًا ليس أحد صالحًا إلا واحدًا وهو الله ) ).

القول الرابع: ومما ينفي ألوهية المسيح رأسًا وبخاصة على مذهب القائلين بالحلول أو الانقلاب ما ورد في إنجيل لوقا 23/ 46 قول المصلوب بزعمهم: (( ونادى يسوعُ بصوت عظيم وقال: يا أبتاه في يديك أستودع روحي ) )، وذلك لأن المسيح لو كان إلهًا لما استغاث بإله آخر، ولامتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت