والنسبة إلى الله بالأبناء للهداية، والتوفيق، والعمل بشريعة الله، والسير على هداه، والإستضاءة بنوره المنزل على عباده المرسلين.
والمعنى الثاني نبوة النسب، والإبن الذي هو قطعة من أبيه، وبضعة منه.
ولا شك عند كل ذي لب، وإيمان، وبصيرة، وتمييز بين الخالق، والمخلوق أن المعنى الثاني منتف عن الله سبحانه وتعالى، فليس بين الله وأحد من خلقه بنوة نسب قط، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، وإذا كانت هذه اللفظة: (ابن الله) دائرة في المعنى بين بنوة الشريف، والإيمان، والتقديس، والمحبة .. وبين بنوة النسب، والولادة، والجزئية، فتكون هذه اللفظة هنا من المتشابه الذي يجب أن يحمل على المحكم الذي لا يتغير معناه، واللفظ المحكم هو ما لا يكون معناه إلا واحدًا، ولا يختلف أهل اللسان فيه، ولا أهل العقل حول حقيقة معناه. ونحن نورد هنا عشرات من الأدلة من الإنجيل نفسه أن لفظ (ابن الله) الوارد في الأناجيل، وفي كتب رسل المسيح -عليه السلام- ما أريد بها إلا بنوة التشريف، والتقديس، والرفعة، والمحبة، وأنها لا تنتمي إلى بنوة النسب، والولادة بأي حال تعالى الله عما يقول الجاهلون الكافرون الضالون علوًا كبيرًا.
الشيطان يجرب يسوع: أنجيل لوقا 4
أما يسوع فعاد من الأردن ممتلئا من الروح القدس. فأقتادة الروح في البرية أربعين يوما , وأبليس يجربة ولم يأكل شيئا طوال تلك الأيام. فلما تمت , جاع. فقال لة أبليس:""أن كنت أبن اللة فقل لهاذا الحجر أن يتحول الى خبز""فرد علية يسوع قائلا: قد كتب: ليس بالخبز وحدة يحيا الانسان, بل بكل كلمة من اللة ثم أصعدة أبليس الى جبل عال , وأراة ممالك العالم كلها في لحظة من الزمن وقال لة""أعطيك السلطة على هذة الممالك كلها وما فيها من عظمة فأنها قد سلمت الى وأنا أعطيها لمن أشاء. فان سجدت أمامى تصير كلها لك""فرد علية يسوع قائلا:"قد كتب: للرب الهك تسجد وأياة وحدة تعبد."ثم أقتادة أبليس الى أورشليم وأوقفة على حافة سطح الهيكل , وقال لة:"أن كنت أبن اللة فأطرح نفسك من هنا الى الأسفل فأنة قد كتب: يوصى ملائكتة بك لكى يحفظوك."فعلى أيديهم يحملونك لئلا تصدم قدمك بحجر."فرد علية يسوع قائل:"قد قيل لا تجرب الرب ألهك"وبعدما أكمل أبليس كل تجربة. أنصرف عن يسوع الى ان يحين الوقت."
فقول إبليس المتكرر .. (إن كنت ابن الله) هو من هذا الباب. ومن ذلك قول عيسى لتلاميذه:- (وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم، ويضطهدونكم لتكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات) (متى 6) .
وقوله عليه السلام: (فعندما تصلي فادخل غرفتك، وأغلق عليك بابك، وصل إلى أبيك الذي في الخفاء، وأبوك الذي يرى في الخفاء هو يكافئك) (متى 6) .
قول إبليس لعيسى:"إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل لأنه قد كتب: يوصي ملائكته بك فيحملونك على أيديهم لكي لا تصطدم قدمك بحجر"!! فقال عيسى: (وقد كتب أيضًا: لا تجرب الرب إلهك) !!.
في هذا النص إقرار عيسى لإبليس على النص السابق من كلام الله، وأنه هو المقصود به، وإذا كان هو المقصود بذلك، فكيف يكون هو ابن الله أو الله كما يدعون ويزعمون أن صفاته وأعماله هي صفات الرب وأعماله ثم يقال عنه: (يوصي ملائكته بك) !!