ولا شك في أن الإنجيل الذي بيد النصارى اليوم فيه كثير من الهدى، والنور الذي يصدق القرآن الكريم، ولو أن النصارى أقاموا ما بقي في هذا الكتاب من الهدى والنور لاهتدوا إلى الحق، وآمنوا بالرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم.
ولا شك أن معرفة اليهود والنصارى بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه إنما كانت بما عندهم في التوراة والإنجيل من صفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والبشارة به على لسان موسى، ولسان عيسى عليهما الصلاة والسلام كما قال تعالى:
{إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) وَقَفَّيْنَا عَلَى ءاثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَءاتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) } سورة المائدة ولا شك أن أهل التوراة لو حكموا بالتوراة حقًا في العقيدة، والشريعة لآمنوا بعيسى بن مريم -عليه السلام- لأن الأمر به موجود في التوراة، وقد جاء عيسى -عليه السلام- مصدقًا، وعاملًا بما فيها ثم ناسخًا لبعض أحكامها، والنسخ موجود في كل الشرائع حتى في شريعة النبي الواحد الذي قد يبيح حكمًا في وقت ما من رسالته، ثم ينزل نسخه بعد مدة، وكذلك لو أقام النصارى ما أنزل إليهم من ربهم في الإنجيل، وما أمروا أن يحكموا به من التوراة لأوصلهم ذلك إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، وتصديقه، واتباعه، فقد جاء مكملًا لما جاء به الأنبياء قبله، ومبشرًا به منهم، ولا يتصور أن يأمر الله أهل الكتابين أن يحكموا بما أنزل إليهم والتوراة وجميع ما فيها مكذوب، بل لا بد وأن يكون فيهما الحجة، والحق كما قال في يهودي زنيا قال: {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله} فحكم الله بالرجم باق في التوراة، وقد قرأه عبدالله بن سلام بمحضر من رسول الله. لما جاءت اليهود لتحكيم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن يهودية ويهودى زنوا.
التوراة: (( التثنية ) ): الأصحاح الثانى والعشرون (حكم الزنى)
22 اذا وجد رجل مضطجعا مع امراة زوجة بعل يقتل الاثنان الرجل المضطجع مع المراة و المراة فتنزع الشر من اسرائيل* 23 اذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل فوجدها رجل في المدينة و اضطجع معها* 24 فاخرجوهما كليهما الى باب تلك المدينة و ارجموهما بالحجارة حتى يموتا الفتاة من اجل انها لم تصرخ في المدينة و الرجل من اجل انه اذل امراة صاحبه فتنزع الشر من وسطك*
الرسالة الحادية عشر
معنى ابن الله كما ورد في النص:
ألفاظ ابن الله التي جاءت في الأناجيل والكتب المقدسة عند النصارى من المتشابه الذي يجب رده إلى المحكم فإن هذه اللفظة (ابن الله) استخدمت في عيسى، وفي أتباعه، وفي كل مؤمن بالله غير كافر به .. وقد ادعاها كل من اليهود والنصارى جميعًا كما قال تعالى في القرآن: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} . وهذه الكلمة تحتمل معنيين: بنوة الهداية، والإيمان، والتشريف، وهو ما يسمونه بالبنوة الروحية، ويقال في مقابلها: أبناء الشيطان، وأبناء الأفاعي كما جاء في الإنجيل في وصف اليهود: (يا أبناء الأفاعي) ، والكل يعلم أنهم ليسوا أبناء الأفاعي من النسب، ولا الشيطان من الصلب، وإنما نسبوا إلى الأفاعي لمكرهم وخطرهم، وسمومهم، وإلى الشيطان لتلبيسهم، وكذبهم.