فهرس الكتاب

الصفحة 5265 من 5319

أَفْعَلُهُ، لِأَنَّ السَّلَامَ يَنْتَهِي لِلْبَرَكَةِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ قَوْلٌ وَلَا فِعْلٌ مَمْنُوعٌ كَالْمُعَانَقَةِ وَأَجَازَهَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَكَانَتْ فِي الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَمْ يَكْرَهْ مَالِكٌ السَّلَامَ عَلَى الْمُتَجَالَّةِ بِخِلَافِ الشَّابَّةِ لِأَنَّ الْهَرِمَةَ لَا فِتْنَةَ فِي كَلَامِهَا وَالسَّلَامُ شِعَارُ الْإِسْلَامِ عِنْدَ لِقَاءِ كُلِّ مُسْلِمٍ عَرَفْتَهُ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي السَّلَام خَيْرٌ قَالَ

(تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتُقْرِئُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) وَابْتِدَاءُ الذِّمِّيِّ بِالسَّلَامِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْكُمْ فَإِنْ قَالُوا شَرًّا عَادَ عَلَيْهِمْ فَفِي الْحَدِيثِ

(إِذْ سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ) وَفِي الْحَدِيثِ

(لَا تَبْتَدِئُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ) فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْآيَةُ خَاصَّةً بِالْمُسْلِمِينَ فِي الرَّدِّ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى الذِّمِّيِّ فَلَا يَسْتَقِيلُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر أَنه استقاله لَيْلًا يَعْتَقِدَ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَلَا أَهْلِ الْأَهْوَاءِ تَأْدِيبًا لَهُمْ وَفِي الْمُوَطَّأِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِالسُّوقِ وَلَا يَمُرُّ عَلَى سَقَاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ وَلَا مِسْكِينٍ وَلَا عَبْدٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَالْغَادِيَاتُ وَالرَّائِحَاتُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَعَلَيْكَ أَلْفًا كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ قَالَ الْبَاجِيُّ قَالَ ابْنُ دِينَارٍ مَعْنَاهُ الطَّيْرُ الَّتِي تَغْدُو وَتَرُوحُ قَالَ الْبَاجِيُّ وَيُحْتَمَلُ الْمَلَائِكَةُ الْحَفَظَةُ الْغَادِيَةُ الرَّائِحَةُ قُلْتُ الَّذِي يُنَاسِبُ الْكَلَامَ أَنَّ الْغَادِيَاتِ وَالرَّائِحَاتِ الْخَيْرَاتُ وَالْبَرَكَاتُ وَالنِّعَمُ الَّتِي تَغْدُو أَوَّلَ النَّهَارِ عَلَيْهِ وَتَرُوحُ بَعْدَ الزَّوَالِ، لِأَنَّ الْحَرَكَاتِ قَبْلَ الزَّوَالِ تُسَمَّى غَدْوًا وَبَعْدَهُ رَوَاحًا وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَيْكَ أَلْفًا قَالَ ابْنُ دِينَارٍ مَعْنَاهُ أَلْفٌ كَسَلَامِكَ عَلَى مَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ لِتَعَمُّقِهِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْبَرَكَةِ ثمَّ كره كَونه أَيْضا تجاوزوا فِي الْمُوَطَّأ مَالك بَلَغَهُ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ غَيْرَ الْمَسْكُونِ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت